عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
– تسلم يا أبو المماليك المهم ما تغبش علينا
– أنت عارف غلاوتك عندي و الغيبة متنفعش معها خالص ..
– عارف من غير ما تقول يا صاحبي و الله، ربنا يهديك و يرجعك لعقلك و أشوفك ترجع تضحك تاني بنفس مفتوحة زي الأول ..
– ادعيلي، هامسا بعد تنهيدة عميقة، استودعتك الله ..
ثم ألقى هاتفه جواره بأهمال بعدما أنهى المكالمة و جملة صديقه ” فوق يا “مالك” .. فوق أرجوك قبل السنين ما تعد في عمرك و أنت مش دريان .. دور على الحب تاني و تالت و ألحق أتجوز في عز شبابك قبل ما تندم على الأيام و السنين دي و مطلهاش ..”
كانت تصدر طنينًا مزعجًا في أذنيه بتوالي حتى جعلته يهرب مضجرًا لعمله قبل موعده بساعة كاملة، فبين تصنيف الدواء و صرفه لراحة المرضى ينسى من هو و كافة آلمه كما السنوات الماضية، و لكن عند براثن تلك الجملة الملعونة لم يستطع مطلقًا إذ بدت تتفشى بعقله ليل نهار، بالعمل أو في عطلته الأسبوعية، في مساءه و صباحه حتى باتت گ رفيقه الضرير الذي يخشى ترك كنفه ليضل خطاه ..
لم يدرِ لِمَ خطر عليه و هو في تلك الحالة حديث “راشد” عن وصفه لـ”بنان” ليتبعه وصفه هو أيضا عن ما يعلمه عنها، صعق مذعورًا عن ما جال بخاطره
هو و “بنان”! .. منذ متى! .. ثم لِمَ هي خاصة من بني جنسها!
سؤالا جاب خاطره باندهاش و لكنه لم يشقى في البحث عن أجابته، حين تبين له بأنه لا يدرك في حياته فتيات عابرة غيرها مطلقًا، و أن فترة عُزلته بحب محبوبته أعمت بصيرته عن كافة النساء طيلة سنوات عمره الثلاثين .. حتى أنه لم يعي لمحاسن “بنان” ذاتها إلا عند المكالمة حين خرجت منه بطريقة عفوية.
مرت الأيام وصورتها المشوشة تزداد وضوحًا مع حديث “راشد” أمام عينيه، متعجبًا باستفساره المُلِح عن كيفية نسيان “سارة” حبه الأول والأخير .. أم أنها مجرد وسيلة للبحث عن أطراف عائلة لتكوينها قبل أن يخرج من سلسال البشرية مبتورًا ..
عند تطور فكره لهذا الحد وعى بأنه اقتنع أخيرًا بضرورة نسيانها و المضي قدمًا نحو البديل الأفضل نوعًا ما ..
مرّ شهر وتلك الهواجس لم تترك له غفوة و لا فوقه حتى نضجت بالقدر الكافي، عُقبت بالموافقة أخيرا بعد رؤيته لصور الفتاة التي أحبها “سارة” مع زوجها تعتلي صفحتها الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و هي تلتصق به التصاقا في عدة مشاهد تشي عن سعادتها الغامرة معه ..