عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

إتقان رد شقيقتها المقنع لم يتوافق مع جم كبتها المشتعل بداخلها، مما جعل صوتها يهدر غضبا عن غير قصد..
ـ بس أنا قلتلك بعد أذنك يا ماهي مش حبه أنك تفرشيها دلوقت يبقي مفروض توافقيني من غير مناقشة و لا هو لازم مناهدة القلب دي و خلاص .. و بعدين الموضوع مش مستاهل دا كل الحكاية أسبوع واحد ممكن تخلصوا فيه الهيصة دي كلها .. و لو مش فاضيين سبوها خالص زي ما هيا لما أنزل ليها بنفسي ..

مرادفاتها الغليظة المستجدة بينهما في التعبير ثارت صدمة شقيقاتها و لكنها امتصت غضبها مرددة..
ـ خلاص يا بنان أهدي.. إيه اللي حصل لده كله .. أنا أول مرة اسمعك بتتكلمي كده؟!

كلماتها نجحت بالفعل في وأد انفعالها و التحفها بالندم بعدما استوعبت ما رددته .. لهذا حبست أنفاسها بعتاب ثم زفرت معتذرة..
ـ ماهيتاب أنا أسفة.. سامحيني مش قصدي و الله ..

ـ حبيبتي و لا يهمك أنا مقدره ظروف وضعك الجديد و غربتك عننا بين يوم و ليلة.. أكيد كل دا مأثر عليكي

على أثر جملتها انسالت دموعها بصمت و هي تؤيدها بإيماءات متلاحقة ..
ـ فعلا.. هو كده..
و لكنها لم تستطع الصمود فأجهشت في البكاء بنبرة مسموعة و هي تواصل ..
ـ أنتم وحشتوني قوي.. ماما و بابا و أنتي و نهال.. بيتنا و سريري.. كلكم.. كلكم وحشتوني و نفسي أترمي في حضنكم و مخرجش منه أبدا.. أبدا

تأثرت ماهي بمشاعرها فقالت تجيبها بحنين..
ـ حبيبتي يا بنان و أحنا كمان و الله حالتنا من بعد ما ودعناكي لسه ما تحسنتش.. على العموم بكرة حنية مالك تعوضك عننا و تنسيكي مصر و اللي فيها.. صدقيني أنا عرفاه من و هو في الكلية معايا و عرفة رقة قلبه الطيب..

مسحت دموعها براحتها و هي تجيبها بتهكم مبطن..
ـ فعلا.. أهي حنيته دي بالذات اللي أنا جربتها أول لما وصلت هنا و عرفتها لوحدي من غير ما حد يقولي..

ـ شوفتي مش قلتلك.. و لسه كمان أنا عرفه و متأكدة.. يلا ربنا يسعدكم دايما و يهدي سركم عشان ماما تطمن من ناحيتك..

امتصت حديثها المتوالي عنه و عن صفاته المجيدة بصمت.. فلا هي تستطيع البوح و الشكوى أو حتى التكذيب على الأقل..
أكملت باقِ المكالمة معها و هي شاردة.. لا تدرك ردودها المقتضبة و ذهاب وعيها فيما اقدمت عليه من قرار هام سيحفظ مال أبيها المستدان به لجلب جهازها حتى لو بالقدر القليل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *