عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

و الأهم كيف هي ذاتها لم تشعر بما يجري حولها من عواصف مشاعر شقيقتها؟!

هل كانت بعيدة لتلك الدرجة عن فضفضة الأخوة و قرب الدماء!.. أم أن لـ”بنان” رغبة مستترة في إخفاء هذا السر خاصة!

سواء هذا أو ذاك هي تُحمل ذاتها جزء من المسئولية و يطوقها الندم لعدم تقديم النصح و المساندة لشقيقتها في أطحن معاركها النفسية گ واجب الأخوة الطبيعي بين بعضهما البعض..

في خضم شرودها المتأجج أجفلها زوجها بقبلة مطولة على وجنتها، فتراجعت للخلف بقولها المجزوع..
– “راشد”.. أنت رجعت أمتى؟!

جلس بجوارها متنهدا و هو يتمتم بأرهاق..
– لسه واصل من شوية و قاعد بكلمك مش سمعاني خالص أكنك كنتي في دنيا تانية.. إيه اللي كنتي سرحانه فيه مهم كده..

طأطأت رأسها بانكسار و طال صمتها حتى تمتمت بخفوت دون مقدمات..
– “راشد” .. “بنان” مش موافقة على موضوع “مالك”..

تخلى عن ارهاقه و التفت إليها مهتما..
– هو أنتي عرفتيها ؟!

هزت رأسها بالإيجاب قائلة..
– أيوه زي ما قلتلي أمبارح.. و هي بلغتني برأيها على طول..

مطّ شفتيه باندهاش، مرددًا..
– غريبة.. في لحظتها كدا و من غير ما تاخد مهلة تفكير حتى!

ثم طالعها مرة أخرى مستأنفًا باستسلام..
– طب و يا تري عرفتي إيه السبب؟

أدمت يديها ببعضها و هي تجيبه بارتباك دون أن ترفع عينيها في عينيه..
– هي عارفه بموضوع “مالك” القديم.. خايفة يكون واخدها بديل لـ”سارة” و هي لسه بقلبه.. و بصراحة معها حق و بأيدها فيه كمان ..

– بس أظن أن أنا حكتلك على رده و إصراره من ناحية النقطة دي و أنتي اقتنعتي بيها.. ليه بقى مش اقنعتيها..

ازدردت ريقها ببطء و الارتباك ما زال يحوفها..
– لأن أنا نفسي بعد ما هديت من أثر المفاجأة مقتنعتش بالقوة المطلوبة و بقيت قلقانة فعلا زيها و أكتر..

رصد “راشد” توترها و حالتها المضطربة فتناول راحتها بين يديه يبث إليه دفء قربه هامسًا ..
– مالك.. إيه اللي عرفتيه غير رأيك و خلاكي متوترة كده .. أنتي كنتي طايرة من الفرحة قبل ما تروحي تاخدي رأيها..

خطورة همسه تلك ستضعفها و تجعلها تفضفض بما يؤلمها كأغلب عادتهما معًا، لهذا انتفضت من مجلسها تهجره بالبعد الكافي، و هي تفيض عليه بهجوم ليس له مبرر ..
– مافيش حاجة عرفتها يا “راشد” هي مش موافقة و خلاص.. الموضوع مش بالغصب ولا طالب تحقيق بالشكل ده ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *