عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
فأتاها نبرة شقيقتها المتسلية بضحكة عالية..
ـ حاضر يا ستي من غير احراج و لا تريقة.. وحشتيني .. ينفع كده
ضغطت على عينيها تهذبها بألا تدمع و هي تلون نبرتها بمرح..
– ينفع قوي..
– طب نولي السماعة بقى لعريسنا لما أباركله كمان ..
جملة عفوية اربكتها وجعلت ضربات قلبها تصم أذنيها حتى وجدت نفسها تجيب بتقطع للهرب ..
ـ في الحمام .. بياخد شور .. أنت عرفة الكويت و حرها..
زفرت بإرتياح حين أختال على شقيقتها إدعائها و هي تتمتم..
ـ بصراحة يكون في عونكم ربنا دا أحنا هنا و بنعاني لما توصل لـ ٣٩° بس .. على العموم ملحوقه.. أحنا أصلا كنا ناويين نكلمكم كمان يومين تلاتة لما ترتاحوا و تزهقوا..
منتهية كلماتها بضحكة خبيثة قطعتها “بنان” بغيظ..
ـ تاني يا رخمة.. و الله حسابك معايا زاد قوي و لازم اصفيه لما ربنا يكتبلي نصيب و أشوفك تاني ..
فأجابتها ماهيتاب بمشاكسة ..
ـ ها .. حليني بقى..
بنبرة مهمومة شاردة راحت بنان تغمغم ..
ـ ما تخفيش يمكن يكون قريب..
لقطت غمغمتها بلهفة ..
ـ أفهم من كده أنك أنتي و مالك خلاص أتفقتم على ميعاد أول زيارة..
فاقت من غفوتها منصدمة على سؤالها تستوعب ما تمتمت به في غفلة منها.. فنفت بتوجس ..
ـ لا خالص.. أقصد يعني لسه محددناش بالشكل القاطع.. أنتي عارفة ظروف أي شغل و تقلباته ..
ثم ازدردت ريقها مواصلة..
ـ ماهيتاب عاوزه اسألك على حاجة ضرورية..
فاجابتها دون تردد..
ـ اتفضلي يا حبيبتي سمعاكي..
ـ هو أنتي و ماما اتفقتم تروحوا تفرشوا شقتي أمتى..
عقب استفسارها هذا لم تبطئ في الرد مرددة بدهشة..
ـ يا سبحان الله لسه قبل مكالمتك كنت بتفق أنا و هي على الأسبوع الجاي.. كل يوم نروح نعملنا حاجة فيها كده على قد الوقت اللي فاضيين فيه..
تجرعت مرارة حُلقها و هي تردد عليها باستحياء حزين..
ـ طب ما تروحوش..و خلي الحاجة بكراتينها زي ما هي..
فتعجبت ماهيتاب في نفسها و لم تكد حتى أبدته في قولها..
ـ ليه يا حبيبتي.. هو في حاجة حصلت لسمح الله؟!
فعاجلت ترد لهفتها بندم..
ـ لا أبدا مفيش بس أنتم هتفرشوها من هنا و التراب و الخيام هيسكنوها من هنا و أنا حبه كل الحاجة تكون جديدة و بتلمع على نزولنا ..
ـ طب ما هي هتكون لسه جديد يا بنان هو يعني مين اللي هيستعملها.. أحنا هنبدأ بفرش الأساسيات و التشطيب في الأخر بعدها .. غير أن بابا كمان متفق مع مالك أن أول مدة بعد سفرك مطولش قوي و تكون الزيارة بتاعتكم بعد كام شهر بس من الفرح لغاية لما تتعودي على الغربة .. فيدوب نلحق نعملنا حاجة فيها من زن البنات و مسئولياتهم من ناحية و شغل ماما من ناحية تانية ..