عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

عند ذاك القدر صخب الهاتف بتنبيه و اضاءته باسم “مالك” .. ارتعدت يديها المحمولة به و انتفض قلبها مع فرائصها يعلن ثورتهما و هي تكاد تبكي و تلّعن تلك المهزلة التي وضعت بها.. إلا أن سكون الهاتف من صخبه عقبها جاءها گ نجدة مؤقت جعلتها تهدأ قليلا.. متنهدة بارتياح كأنها عادت للعيش بعد رحلة معافرة.. حتى عاد بإلحاح صخبه مرة أخرى.. فاضطرت مستسلمة لفتحه و الصمت حليفها بلسان منعقد متيبس كأنه لم ينطق يومًا خاصة مع همسه الرخيم..
– السلام عليكم ..

ليلفحه هدوء طرفها تمامًا، فواصل متشككا..
– “بنان” أنتي معايا؟!

الحلقة الخامسة

– “بنان” أنتي معايا ..!

ودّت لو أجابته بأنها كانت معه و له دائمًا و لم يفارق ساعتها و دقيقتها قط .. و إنه الوحيد الذي استطاع نيل قلبها و عقلها في تلك الرحلة العابرة .. ودّت لو ثرثرت بالكثير و الكثير عن مشاعرها نحوه دون توقف .. ثم أبلغته بمدي بغضها و حنقها المماثل له .. لتصمت بعدها للأبد ..
مزيجًا من المشاعر المضادة هي بينهما معذبه، مترنحة، تائهة خاصةً عند نسمات نبرته المذيبة ..
– لو مش واصلي صوت أنفاسك كنت شكيت أن الخط أتقفل

تهدج صدرها مضطربًا من عذوبة جملته .. و تعجبت بالرغم من بساطتها بمرورها عليها بذلك السحر العجيب، مما دغدغت أوردتها بقشعريرة قوية و دعت بها حزنها وما تحمله له من طغينة داخل قلبها، قلبها الذي عاد للحياة ما أن ترنم بصوته و انتعش بحبه من جديد گ سابق عهده القديم، مجفلةٌ على استئنافه الأكثر جمالا و عذوبة ..
– “بنان” أنا مش هطول عليكي و لا طالب أن احرجك أكتر و أقولك تتجاوبي معايا في المكالمة و تناقشيني عشان أقنعك، لأن أنا متصل بس عشان اوضحلك موقفي بجملة واحدة و أنتي ليكي حق الإختيار بعدها بالرفض أو بالقبول
ثم همس مستأنفا بنبرة وخيمة متضامنة مع هيبة الموقف ..
– أنا متفق معاكي في سبب رافضك و مش هقولك أبدا إنك غلطانة لأن أي واحدة مكانك من حقها تختار شريك حياتها بقلب خالي و يكون ليها لوحدها، بس اسمحيلي أقولك هو مين حوالينا وقبلنا ما حبش و حبه ضمنه للنهاية، و لا مين حوالينا و قبلنا لما تجربته فشلت ما جربش تاني و تالت و عافر لحياة جديدة .. دي جملتي اللي جاي أقولهالك بأني بشر زيهم و مش معصوم، مريت باللي مروا بيه و بجاهد أن أخرج من الدايرة دي و أعيش من جديد مع إنسانة ارتضيت بيها دينيا وخلقيا زي وصية رسولنا الكريم، أه مش هقدر أوعدك بأن قلبي من البداية هيكون ليكي بنسبة مية في المية عشان أنا مش منافق.. بس هجاهد أن أكون صادق بأن هكون حواليكي و معاكي في كل وقت تحتاجيني فيه .. و لو لا قدر الله في يوم الظروف و الأيام غلبتني و فشلت في المقاومة و مقدرتش أحبك، فكوني على يقين بأن هراعي ربنا فيكي لأخر نفس فيه ..
دي يا “بنان” رسالتي الصغيرة اللي كنت عاوز أوصلها قبل ما أسمع قرارك.. واتمنى أكون قدرت أوصلها بالقدر اللي يطمنك، و في الأخر عاوز أقولك أن مؤمن جدا بالنصيب يعني لو أنا و أنتي لينا نصيب في بعض هتلاقي ربنا ميسرنا و ميسر كل حاجة حوالينا لقدره من غير أي أرادة مننا .. استودعك الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *