عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

عندها هم الحزن يرتسم ملامحها دون مدارة وهي تقتفي أثره بعينيها الذابلتين من أثر الدمع، ثم مع سماع صوت غلق الباب خلفه استدارت تدخل الغرفة هي الأخرى للشروع في الصلاة، فاللجوء إلى الله سيهون عليها معضلتها حتمًا..

والتي بدأتها فور استعلامها عن جهة قبلتها من أحد التطبيقات الخاصة في تحديد ذلك، شارعة بالغوص في رحابها وبين جنبات موجها المسالم المطمئن لجرح قلبها..

وما أن أتمت ركوعها حتى خرت ساجدة تستغيث برحمة خالقها ببكاءٍ منهمر لا يقدر على ردعه مخلوق تطالبه بالقوة المطلوبة لمواجهة إبتلاءها بنفس راضية صابرة، ترجوه في علاه حلا لحزنها يليق بعظمته وتطيبٌ منه لجرحها بفيض رحمته حتى ختمت صلاتها وافترشت مصلاها نائمة أرضا بلا حول منها ولا قوة ..

الحلقة السابعة ..

لا تطلعي تنفيذ الوعود صغيرتي..
فليس كل ما يلفظه الأفواه مقدسَا..
فـ للكذب تارة يميل.. للخداع تارة يحلقَا ..
و خفقات البائسات من بينهما تترنحا ..

عند أول طواف لخيوط النهار حول بقعتها؛ عادت لواقعها متملّلة بإرهاق على عددة طرقات ظلت رغم وهنها تتلاحق .. لترافق نبرتهُ المتوسلة من خلف الباب..
ـ بنان.. أنا جهزتلك الفطار.. لو سمحتي كلي أي لقمة عشان متتعبيش.. أنتي مكلتيش أي حاجة من لحظة وصولك..

مسترسلاً ببحة مهمومة ..
ـ صدقيني العناد في الأكل مش هفيد صحتك و لا هيساعدك على الانتقام مني بالقدر الكافي لو كنتي فاكرة أنه هيعمل كده .. غير أن أنا أصلا من غير حاجة بتعذب لوحدي .. لأن فعلا الوضع صعب من كل الجهات
و..و لو على وجودي هو اللي مانعك و مش هيخليكي تأخدي راحتك.. فأنا أحب اطمنك بأني أغلب الوقت هكون في المستشفى ..
مواصلا بغصة مريرة: كان المفروض الأسبوع ده كله ليا أجازة لكن .. أنا.. هواصل فيه عادي بحجة أن مبحبش القاعدة .. نبطشيتي هتبدأ من تمانية الصبح لتمانية بليل بينهم فاصل راحة من اتنين لأربعة عشان شدة الحرارة في الفترة دي .. بس عشان راحتك و حريتك أنا هضطر أرفض راحة الضهر و أواصل المدة على بعضها و مجيش إلا بليل و هستسمحك تستحمليني فيه لأن ماليش مكان تاني للنوم غير هنا..

عقب فترة صمت ثقيلة يأس خلالها من مجاوبتها في الحديث معه، تنهد بتحية الإسلام و همّ مغادرًا الشقة ليتثنى أمامها الأنفراد بزواياها بكل حرية مطلقة، متيقنًا عن طيب خاطر بأنه أتخذ أصوب القرارات لراحتها هي فقط دونما هو إلى أن تنتهي تلك الشهور بينهما على خير ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *