عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
– بتهيئلك!
اندفع بها ثم صمت قليلا ليواصل بتهكم مبطن..
– آلا الحب العظيم يا دكتور اللي بين أبهتنا و أمهتنا و اتبنى من وراه أعظم قصص تضحية كان أساسه إيه؟! .. مش العشرة برده و لا أنا غلطان!
على أثر هذا تراخت معالم “راشد” مستسلمة ثم تنهد ببطء مرددًا ..
– لا مش غلطان و معاك كمان في اللي قلته بس ده في حالة أن الانسان يتقي و يراعي ربنا في اللي بين إيديه و شريكه
– و أنا إيه في نظرك..
همس بها بخفوت ثم استرسل بنبرة حادة مضادة..
– رد و قلي شايفني أزاي يا “راشد” .. شايفني عيل طايش مش مقدر مسئولية الزواج ولا عارف ربنا و حدوده و بالتالي هيظلم الإنسانة اللي تحت وصيته..
طال صمت “راشد” و لم يجيبه كأن بصمته الخجول هذا ينفي عنه كل تلك الصفات الشنعاء، فطالما عاهده دمث الخلق، رحيم التعامل، ليّن المعاشرة، إذا أحب أجاد حرفته، و إذا بغض أتمها بإتقان رغم ما يعتلي صدره، لهذا ازدرد ريقه هامسًا..
– لا و ألف لا طبعا، أنت صاحبي من عشرة سنين مش من يوم و ليلة..
ثم علّىَ بنبرته محتدا..
– بس يا “مالك” البنت بجد رقيقة و خام و مش حمل صدمات و أنا خايف علـيـ..
وعى لحديثه المهترئ فمسح على وجهه بعنف و هو يعيد ضبط إنفعاله بكلمات خرجت دون تجمّل گ نصل السيف..
– “مالك” أرجوك لازم تتأكد أنك شفيت الأول من موضوع “سارة” و أن ذكراها مش هيأثر بالسلب عليك لو حتى واحد في المية.. وبعدها خلينا نتكلم..
– ما هو عشان اتشفي لازم مضاد حيوي عالي التركيز و تجربة تانية أنسى بيها الماضي.. و أنا بالفعل بحاول من شهر و مش ناوي استسلم..
رددها بأقتضاب صارم ثم استأنف بجمود مخيف..
– هتكلمهم و لا أكلمهم أنا
بادره “راشد” بالرفض العاجل و هو يجود بتوضيحه..
– لا.. لا أرجوك..
ثم استأنف بعد لقط أنفاسه..
– سيبني أنا على الأقل امهد لهم الموضوع الأول ..
بنبرة رضا راح يجيبه بزفرة مسموعة..
– تمام يا راشد و أنا مستني ردك من دلوقت..
———————–
– ” مش موافقة ” !
ردًا خرج منها بكبرياء لم يشوبه التردد.. و هي التي لو رجع بها الزمن قليلا لهللت بالقبول طربًا عليه، و رقصت على أصابع قدميها حتى الصباح من فرط السعادة..
مهلا هي للآن لا تصدق أنه جاء ببابها حقًا !
و لكن دقات قلبها الصاخبة بين ضلوعها، و تهدج أنفاسها المضطربة، و شقيقتها الماثلة أمامها لتتلقى إجابتها بصحبة و الدتها بنظرتها المتراخية المتسولة لها بالموافقة يأكدون عليها بحقيقة الأمر..