عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

الحلقة الثالثة ..

مواظبتها على الصلاة اعطتها قوة كانت تجهل بوجودها في ثناياها، جعلتها تعود بما تبقَ من روحها الجريحة لِلملمة ما فاتها من الدراسة والحياة، هربت أو عادت لا يهم فـالأهم أن يومها لا ينتهي إلا و هي تقاوم لمواجهة طيفه بداخلها

هكذا خاضت حربها مجبرة حتى ذلك اليوم الموعود الذي اخبرتها فيه شقيقتها عن مستجده الموجع ..
مضمونه بأنه بالفعل جاهد مع والد محبوبته كما توقعت من قبل و لكن كافة محاولاته باءت بالفشل، ليتفاجأ بأن أحد ضباط الجيش المرموقين ماديًا و اجتماعيًا تقدم إليه ليعلن موافقته و موافقتها رغمًا عنها و ذلك حتى يقطع صلة الوصل بينها و بين “مالك” للأبد، و من ثم إعلان خطبتها و انتهاء الأمر الذي كان في يتنازعان ..

ََطَرق الحزن الشديد أبواب قلبه فاعتزل بين طيات فترة اكتئاب طالت و باعدت بينه وبين الناس، حتى خرج عليهم ذات يوم من عزلته بقرار سفره المفاجئ لأحدى البلدان العربية، لأجل جمع تلك الأموال اللعينة التي فرقت بينه و بينها كي يثبت لوالدها المتعجرف بفظاظة بأنه اخطأ حين لم يتخذه زوج لابنته و فرق بين قلبين متحابين

على الجهة الأخرى غمر تلك المسكينة ليالي الحزن المريرة عليه عقب ذلك اليوم الذي علمت فيه بنيته القادمة حتى نسيت حزنها على حالها، و دّت لو اتسمت بصفة قريبة منه لمواسته و التخفيف عنه بدلا من التخفيف عن حالها الذي يطيب لمواساة مماثلة و أكثر، و لا اندهاش فلم يكن الحب الحقيقي به تلك الطبقات من المفارقة و الكره مهما حاولنا أو اعطينا إيحاءً بالتضاد ..

حقيقةً تفاقم الوضع سوءًا بعالمها ما أن جدّ بقراره و نفذه محلقًا في سماء و أرض غير أرضها غير مكترث لآهات والديه من خلفه و آهاتها المولعة في الخفاء و الذي لا يعلم عن مكنونها شيء ، عدت الأيام عليها شاردة حزينة يحوفها الملل و الاستياء، لا تفقه لمُتعها طعمًا ولا لونًا، و لا لرفهيتها عنوان، فكيف تأتيها الجرأة و تفعل و هو رحل لعددٍ من الشهور تراكمت بكثرتها فوق قلبها حتى جهلت عددهم، بل أكثر آلمًا هو صراحة حدسها الذي أخبرها بأنه هاجر و لن يعود مطلقًا للأرض الذي فقد فيها عزيزهُ و طُرح فيها كبريائه أرضًا ..

حدسها الذي تحرت مدى صدقة بعد مرور أربعة سنوات كاملة على ابتعاده عن أرض الوطن بتمام و الكمال، أربعة سنوات غاب بها بجسده عنها لتصعق على حقيقة قاسية آلا و هي أن روحهُ ما زالت رفيقتها حتى يومها هذا، فلا الأيام استطعت أن تنسيها حبه المخضرم من الفؤاد و لا الليالي المريرة قدرت أن تمحي هيئته و ملامحه من مرآة يومها، گ أن بمرورهم أدمغتهُ أكثر بقلبها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *