عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

تذكرت تقدير كليتها بالسنة الأخيرة الذي تناقص عن معدل السنوات السابقة و من ثم تخرجها الذي تذوقته هو الآخر بفتور شديد، تذكرت دموعها المنذرفة و حنينها الجارف لرؤيته كل ليلة، تذكرت انطوائها و رفضها الدائم للخُطّاب دون مبرر أو منطق ضاربة بقرارها ذاك كل العادات و التقاليد حولها و هي على اعتاب عمرها السادس و العشرين .. تذكرت بأن ظهرها لم يسلم من الهمز و اللمز من خلفها و الذي بلغ القمم عن اسباب تأخر زواجها، تذكرت كثيرًا حتى ضاق صدرها، أهمهم أن الوحدة خلفت بروحها مرارة العلقم حين فشلت عن جدارة في اقناع نفسها بأنها ستستطيع ذات يوم بأن تحب أحدًا غيره و تتزوجه كما احبت ذاك البعيد ..

العمل المتواضع الذي منّ الله به عليها داخل مركز طبي متواضع للتوليد هو فقط كان منفسها الوحيد في تلك السنون، حين صارت حياتها على و تيرة واحدة ثابتة ما بين العمل و البيت و بيت شقيقتها لمساعدتها في تربية تؤامها الثلاث بعد أن عوضها الله بهم في السنة الثانية لزواجها ..

أما عنهُ في أحدى دول الخليج فالحال لا يختلف كثيرا حيث كان يسعى في دائرة مظلمة ما بين مشفاه و شقته ضئيلة الحجم التابعة لمغتربين عمله من الأطباء، مما نسى نفسه و أهمل طعامه مرارا لتحقيق غاية واحدة احتلت نصب عينيه، و الذي استطاع من خلال كدّه و جهده في تلك السنوات بأن يحققها و يجمع الكثير و بكثرة من الأموال، تلك الوريقات النقدية العديدة التي اسعد بها اشقائه و والديه و رفع بها مستواهم المادي للأفق داخل قريتهم المتواضعة، و لكنها للأسف جاءت عند قلبه و فشلت أن تسعده أو تساعده بضراوة في استرجاع محبوبته التي تزوجت بعد عام واحد من ذاك الضابط، ليصبح أمر قربهما من بعضهما مرة ثانية بعد هذا الأمر درب من المستحيل ..

روحه باتت گ الكهل و إن ظل محافظًا على حُسن مظهره، البسمة و صفاء الذهن غادراه و لم يعلم لهما طريق عودة، حتى شغفه و حنينه الفطري لموطنه فقده في سابقةٍ أولى من نوعها، فكيف يعود للأرض التي بدّدت فيها كرامته گ محبوب له الحق في نيل محبوبته، أرض أحد ابناءها اشعره بفقره و مدى ضئالته في عينيه بالرغم من سنوات عمره العلمية و مستوى دراسته، مهينًا معها مشاعرهما الطاهرة في الحب و قداستها الفطرية التي خلق الله بها عباده، لهذا اتخذ قراره و رأى أن البعد عن قُطرها هو الدواء الوحيد لِمَ في قلبه من آلم، مكتفيًا بالإتصال الهاتفي گ صلة وصل بينه و بين احبائه للإطمئنانهم عليه و على أحواله، خاصة صديق طفولته و صبابته “راشد” الذي لم ينقطع الاتصال معه مطلقا، و الذي كان أخرها للاطمئنان على مواليدة الفتيات و هو يتصنع المرح أمامه كأغلب سنواته المنصرمة ..
– أبو البنات اللي واحشني و الله جدا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *