عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

انتبهت من دوامة اندهاشها على إنهاءه الهادئ للاتصال بينهما، لتترك هاتفها يسقط من بين يدها مغيبة كما تركها هو متخبطة، تائهة، مشتاقة !
فالآن و بعد سماع صوته كذبت شعورها بنسيانه و بغضه و إيقنت أنها ما زالت تشتاقه و تطالبه بالمزيد ..
فليس من العدل مطلقًا أن يأتي و يزلزل ثباتها الذي شيدته خلال تلك السنون و يذهب هكذا ، حتى و إن كانت متأكدة أنه سيترتب على اختيارها خوض حرب نفسية موجعة كونها إمراة ثانية في قلبه، و لكن ماذا هي بفاعلة أمام تلك المشاعر المشتعلة بداخلها من جديد، و التي باتت تهمس لها بجملة لم يكشف عنها الغطاء أمام عينيها ألا الآن ” بإن لم يكن “مالك” من نصيبها، لن تستطع أن تكون لغيره يومًا ما” والدليل على ذلك حججها الواهية على مر تلك السنوات لكل عريس تقدم لخطبتها ..

————————–

بعد مرور يومان سُيقت لإبداء ” الموافقة “!
صلاة الاستخارة، و طمأنينة الصدر أمورًا ارغمتها على إنهاء نزاعها الداخلي و قولها باستحياء أمام والديها، اللذان حررا أنفاسهما المقيدة على أثر قولها و بدلاها بالمزيد من الراحة و الرضا ..

على الجانب الأخر أبلغ “راشد” صديقه بالترحاب ليبلغ هو بدوره أهله لإتمام مراسم الخطبة و التعارف بين العائلتين كما العرف السائد في أرياف الجمهورية، و بالفعل عُقد اللقاء و تم الأتفاق فيما بينهم على أن الزواج بعد أربعة أشهر من الآن و ذلك بعد أن يعود العريس بسلامة الله لأرض الوطن لأجل إقامة الحفل و الدخول بها بين طيات شقته المجهزة هنا و من ثم عقب انتهاء فترة أجازته يصطحبها معه إلى محل عمله خارج البلاد، و قد وافق والدها على ذلك بعدما أخذ موافقتها ..

خلال الثلاث أيام التالية هربت “بنان” من هواجس تفكيرها من قرب المحادثة التالية بينهما گ أي مخطوبين في هيئتها گ عروس و بما سترتديه بذلك اليوم الأول المخصص لقراءة الفاتحة، ثم اليوم الثاني لإختيار حُليها من الذهب المُهداه منه، و الذي ارتدته بمساعدة والدته في وسط أجواء مبهجة بسيطة من كلا الأهلين في اليوم الثالث، لتصخب الزغاريد علوًا و تلتقط الصور المبهجة من كل جانب، لتعلن إليها بأنها ستكون ذكرى دامغة لخطبتها على حبيبها أمام الخلق و الخلان ..

في نهاية اليوم و عقب مغادرة الصخب انفردت بغرفتها و هي ما زالت لا تصدق بأنه بات خطيبها و خاصتها بعد تلك المحنة المريرة التي تعايشتها لسنوات، تطلعت هائمة للحلقة الذهبية المزينة لبنصرها الأيمن و تأملتها كثيرا بعينين سعيدتين شاردتين لبعض الوقت، قطع جلال اللحظة رنين متوالي على هاتفها من رقم دولي مجهول المصدر، اندهشت لوهلة من سبب وجوده على شاشتها و لكنها على حين غفله فُزعت تنفضه من بين يديها بإضطراب شديد ما أن زارها حدس داخلي بأنه صاحبه و أنه حتمًا حصل عليه من “راشد”، طوقها هالة رهبة و ارتباك عند تحقيق ما كانت تخشاه بتلك السرعة رغم انتظارها المبطن و الشغوف لتلك المكالمة بين طيات قلبها، صمود رنينه المتواصل اعاد قربها إلى الهاتف مرة ثانية تجيب عليه بصمت مطبق گ طفلة خائفة مرتجفة غائبة عن الواقع من حولها ألا واقع أنه على هاتفها يهفو للوصال، فجاءها صوته دافئًا دون تباطؤ ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *