عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
بحزم و يقين تأكدت عن اقتناع بأنها تلك أنسب وسيلة لتعففها و حفظ كبريائها أمام ذلك الغريب الذي بات عليها التعود على عدم وجوده في حياتها و مشاعرها من الآن .
قامت على عجلة تشرع في مهامها الجديد الذي فرضته على نفسها و ذلك بتنظيف المنضدة من بقايا وجبتها التي تناولتها توًّا.. متوجهة بها نحو المطبخ لأجل فحص محتوايات البراد للوقوف على مكونات وجبة الغذاء الأتية لاشغال باقِ يومها..
الخامسة و النصف عصرا كانت قد انتهت من طبق الأرز بالشعرية مع طنجرة مرقة وقطع دجاج محمرة بعد أن وجدت مكونات تلك الوجبة البسيطة فقط أمامها.. حامدة الله بأنه به شيء من التعقل لترك أغراض كتلك بشقته لأجل الظروف العارضة.. و الأكثر حمدًا بأنها أتمت تلك الوجبة على خير في وسط قسوة الحرارة القاتلة بالمطبخ و ذلك بعد أن تخلت عن منامتها و الأكتفاء بقميص مخفف لا يحمل ثقلا على جسدها.. ليس هذا و فقط بل و قد أتمت كل فروض صلاتها على أكمل وجه و النهار ما زال يعبء بصحوته الفراغ من حولها بممل لا يعد له مثيل ..
دخلت متكدرة إلى مجلس الضيوف لاشعال التلفاز و التنزهة بين قنواته.. و لكنها ليست من مغرميه لهذا وجدت التنزة كئيب من بدايته.. فشرعت بأغلاقه هاربه لتصفح هاتفها و مستجدات حساباتها في التواصل الاجتماعي.. ساعة و نصف الأخرى بين طياته و قد ملّت أيضا .. تأففت بضيق حتى كادت تحدث نفسها و الحوائط من زحف الوقت السلحفي في الغربة .. فشرعت ناهضة تشغل باقِ وقتها في أعداد أحد أنواع العصائر المثلجة لترتوي منه في ذلك الحر مع ترك الباقي له بالبراد..
عند دقات الساعة السابعة و ثلاث و أربعون دقيقة و عقب انتهائها من تناول حصتها في الطعام الذي يكفي سباتها الليلي بعيدا عنه.. اسرعت بغسل الأطباق التي خلفتها و من ثم التواري في غرفتها سريعا قبل وصوله..
بترقب و دقائق مملة شعرت بحركات عفوية في الخارج تخبرها عن حضوره في الوقت المحدد، لهذا اختارت أن تدفس رأسها في النوم گ حل أمثل للهروب من ارتباكها وقت وجوده حتى و أن كان يفصلهما بابٌ مغلق بإحكام..