عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
أما عنها فحزنها كان يزداد للضعف كلما رصدت حيرتهم حولها، فهم أحبائها ولا تتمنى لهم كل ذلك العناء، ولا لها أيضا أن جاءت للحق .. لهذا جاهدت لكي تنهض وتزيح عنها كل ذاك الهم والاستسلام ولكنها كانت تعود خائبة الرجا بعد أن تتقين أخيرا بأن الأمر رغما عنها .. بعينيها التي لم يجف دمعها في تلك الأيام تطلعت في ذروة ضعفها للذي لا يغفل ولا ينام تناجيه .. وتترجاه بأن يمّن عليها من فيض رحمته بعدما أقرت بذنبها ومهاونتها بمشاعرها دون حلاله .. فأليس هو الرحمن الرحيم .. نذنب ونندم فنبغت بتوبته وفيض كرمه .. نضيق ذرعًا من الحياة فيرجعنا إليها بلطف حكمته .. نبتعد عنه فيرسل إلينا ما يقربنا إليه في هيئة ابتلاء لم يصيب به إلا المميزين من خلقه!
عند ذاك الهاجس الأخير علمت بأنها بعدت كثيرا عن طريق الله، بعدت حتى تزاحم قلبها بما يلهيه عن ذكره واستغفاره .. بعدت حتى ابتُليت .. حينها أيقنت بأن علاجها الوحيد هو العودة لله وإلى الله .. وأن لها ذو مكانه عند خالقها يريد لها الإفاقة من تلك الغفلة وأخذ خطاه ..
للمرة الأولى من أسبوعين تفاجأ من حولها بأزاحتها للغطاء المدثر لجسدها الواهن وتوجهها لدورة المياة من أجل الوضوء والدخول في رحاب الصلاة وبين يدي الله ..
استمرت ساجدة باكية راجية داعية لمدة لا تعلم مداها ولكنها تعلم بأنها نهضت منها نظيفة الصدر كأن أحدهما غمره بكافة أمواج البحار ..
رغم أن الذاكرة لم تُمسح وما في القلب لم يذوب ولكن القرب من الله ليّنه ولطّفه على الروح الواهنة!
من حينها لم تترك لها فرضًا ولا ذكرًا حتى نهمته وحالتها تتحسن للأفضل، فيما بعد علمت من بين حديث شقيقتها الثرثار حولها كل ليلة للخروج من تلك الحالة بأنهُ رُفض من والد محبوبته .. محبوبته! .. تهكمت بداخلها وهي تشعرها كالنصل المسنون فوق أوتار قلبها تزيد من ارهابها ووجعها .. ولكنها تجاهلت كافة ما بها من احاسيس وهي تهم بطرح استفسارها الفضولي ..
– ليه ؟!
مطت شفتيها وهي تجيبها بفتور ..
– بيقول يا ستي أنه مش قد المقام ومش من مستوى سيادة اللواء ..
– هي والدها لواء؟!
اشاحت شقيقتها براحتها وهي تردد بانبهار ..
– هووو .. ومش أي لواء والسلام .. دا لواء سلاح مهم في الجيش ..
ببوادر استياء همست ..
– طب ما هو برضه دكتور صيدلي وعنده شقته ..