عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة

– مُبارك ..

سمعتها منهُ بهمس حاني دغدغ حواسها فما منها إلا أنها تغلبت على تيبس لسانها و همست تجيبه بخجل ..
– الله يبارك فيك

لم ينفي ارتياح صدره لكسر عظْمة الصمت بينهما و سماع صوتها أخيرًا، و هو الذي ظل صامدًا تلك الأيام حتى تصير عروسهُ بالجهر لتحقيق ذلك و تستجيب، لهذا تمتم خاشعًا..
– و بارك لنا في جمعنا و أخلفه علينا بكل الخير

مع جلالة تضرعه همست مغيبة بشوق أخفقت بمدارته..
– آمين ..

صدق شعورها أخلف عليه طمأنينة مماثلة، فـ راح مسرورًا يخلق بدايات للود قائلا ..
– الصور وصلتني كلها
مواصلا للتوضيح بعد صمت ضئيل ..
– أنا قلت لـ”راشد” يبعتهملي لأن واثق أنك عمرك ما هتفتحي الكاميرا فيديو و تخليني أشوفك و أنتي عروسة

رغم تشنج جسدها أثرًا لما قال إلا أنها تراخت بعد ذلك و هدأت عند استيعاب رفضها مقدما، خاصة و هما ما زالا في البداية و الأمر يبلغ منها أحراجًا عظيمًا..

– ما شاء الله، ربنا يبارك فيكي

انتبهت خجلاً و ارتباكًا من شرودها على جملته فـ تورد وجهها بالحمرة و غاب صوتها، فقال مراوغا بأحراج بعدما أدرك ما بها ..
– أنا كمان مجموعة من زمايلي الدكاترة اللي هنا في العمارة بعد ما عرفوا بالصدفة موضوع خطوبتي اصروا يعملولي احتفال بسيط بينا گ شباب
مسترسلا بصوت يتصنع الانشغال و اللامبالاة لمدارة فحوى ما سيردده ..
– أنا كمان هبعتلك دلوقت الصور على الواتساب و يا رب أطلع في عيونك زي ما أنا شفتك

جملته العابرة لم تمر عليها مرور الكرام كيف و هي بها تصريحا خطير عن كون هيئتها بها شيء استطاع أن يلفت انتباهه، فيض سعادة غامرة قشعر بدنها و جعلها لا تصدق ما سمعته منه.

تنبيه الرسائل المتلاحق من تطبيق الرسائل الخاص بهاتفها جعلها تتلهف للكشف عن فحواهم سريعا حتى تدمغ لفؤادها الرفراف بأنه هو من قال ما قاله توّاً، و الأكثر لقد توحشها ملامحه خلال تلك السنوات الطويلة و توغلها الشغف لرؤيته، مع حركة اصابعها للأعلى تراخت معالمها هدوءً و صارت أقرب للمنحوت الحجري عند كشف صورةٌ تلو الأخرى أمام عينيها، و ذلك حين أبصرته أشد وسامة و جاذبية عن ذي قبل، جسده أمتلأ قليلا دون تفريط و نمت لحيته شيئًا يسير فتشبع وجهه بالنضج الثلاثيني الخاطف، فغمرها إيحاءً بأنه يضوي ضوًا ببريق رجولي وهاج، مما أسرها في حبه بأشد فتكًا من الماضي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *