عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
بأن “مالك” ببابها يرغبها گ زوجة دونما غيرها عقب تلك السنون المريرة! كم تمنت ذلك و دعت له.. كم حفظت نفسها و عفت فؤادها لذلك الحُلم.. إلا عند تحقيقه واقعًا لم يكن الأمر بتلك البساطة التي تخيلتها عليهِ حينها..
الآن لم تشعر لا بالسعادة و لا بالرغبة بالقرب، الآن هي عاتبة، ناقمة عليه و هو يتذكرها گ بديلٍ و ليس أكثر ..
تدحرجت عبراتها واحدة تلو الأخرى و جف حلقها عند تلك الحقيقة المؤلمة، عازمة على اختيار درب العنوسة للأبد و لا أن تخطوا إليه گ دهان حيوي يطيب جرح قلبه المتقيح..
مُيقنةٌ أن لقبها ذاك ليس بوصمة عار و لا عيب طالما سينقذ روحها من دكة البدلاء ..
دكةٌ هي فيها گ غيرها من الأنثيات مجبرنَّ على تقبل بقايا قلوب رجال جاءت تطرق بباهنَّ .. لا يحق لسكناها الاختيار بكبرياء گ بقية امثالهنّ الصغريات!
على أثر هذا رفعت راحتها تكمم بها شهقاتها الوليدة و المتدافعة، تزامنا مع تعقيب والدتها المنصدم..
– “م.. مش” إيه!، و من أولها كده من غير ما تتكلمي معاه و لا تعرفي طباعه و عيوبه عشان ترفضيه..
ثم اشاحت براحتها في غضب و هي تواصل..
– و بعدين عيب إيه اللي هطلعيه فيه أنتي مش واعيه لنفسك و لظروفك.. دا العريس الوحيد في اللي اتقدمولك تقريبا اللي مفهوش عيب و لا يترفض خالص.. دكتور أبن ناس له وظيفته المحترمة و اخلاقه اللي ما يختلفش عليها اتنين غير وضعه المادي المرموق و سنه المناسب.. يعني طاقة السما اتفتحتلك و عمرها ما هتتفتحلك تاني في السن ده..
على أثر ما سمعته وشى وجهها عن ابتسامة جانبية تهكمية فها هي لم يعدي على حديثها الذاتي ثواني حتى طبقه أول المقربين إليها في حديثه، والدتها التي ما أن حُكِمت في أمر يخص ابنتها حتى غلبها التفكير المجتمعي العقيم رغم مكانتها العلمية الجيدة في ذاك المجتمع.. والدتها التي أخذت بالأسباب الظاهرية و تغاضت عن سؤالها الجوهري الحقيقي للرفض لمجرد أنها تخطت سن الزواج المعتد به في عرف الأرياف.. لهذا دون وعي بادرت الهجوم بهجوم مضاد و هي تصيح بنبرة حانقة مع دموعها المنذرفة ..
– عرفه أن مواصفاته ميختلفش عليها اتنين و أنه عريس لقطه و ما يتعوضش لأي بنت في سني و عايشة في منطقة ريفية زي منطقتي.. بس مع ذلك يا ماما بقول “لا” و ألف لا خاصة ليه هو بالذات..