عند مفترق الطرق الجزء الأول شريهان سماحة
تخلت عن هالة خجلها ثم استدارت تعقد ذراعيها حول عنقها وهي تجييها بدلال ..
– ومين قال يا ست ماما أن هوافق أصلا على الجواز دلوقت ..
مجعدة أنفها وهي تواصل مستنكرة ..
– تؤ .. المبدأ دا مرفوض عندي ومن رابع المستحيلات أنه يحصل !
قطبت الأم حاجبيها وهي تستفسر بقلق ..
– يا سلام .. وما توافقيش ليه هو دا مش شيء طبيعي لأي بنت في سنك ؟!
ارتبكت بعد أن قرأت شكوكها الخفية بين حروف استفسارها، فقالت مبررة لقطع هاجسها قبل أن يتفاقم ..
– أاابدا يا ماما ما أنتي عارفة أن لسه قدامي السنة دي على ما أخلصها .. غير أن بابا لسه في بداية أقساط جهاز “ماهيتاب” وحرام نزنقه بجهازين ورا بعض .. خصوصا أن الأيام دي بقى فيها تباهي وعناد بين الناس وبعضها في تنقية الجهاز عن كل شهر و التاني..
لانت ملامح الأم قليلا ثم أردفت باطمئنان :
– يا بنتي ما أحنا هنسدهم بالجمعيات اللي عملينها بمرتبي ومرتبه غير أن الأرزاق على الله وربك مابينساش عبيده خاصة لما يسعوا في تستير وَلايا..
قصدت التشبث بسقطتها حتى تشتت انتباهها عن الأمر برمته :
– ولايا ! .. إيه يا ماما بقى في وكيلة مدرسة قد الدنيا تقول وليه أو وَلايا وخاصة لو لوحدة مزة زي كده !
ختمتها بالتفاف متباهي للجسد، فضحكت والدتها قائلة :
– شيء طبيعي يا غلبوية هانم طالما أننا عايشين في الأرياف كلامنا وطباعنا لازم يتأثر بحاجة كده أو كده ..
تمادت بشفتيها متبرمة وهي تردد:
– مع أننا مش في أرياف قوي بس حضرتك وبابا عمركم ما حسستونا أنا وأخواتي “ماهيتاب ونهال” بالنقطة دي في تربيتنا، بالعكس بتحاولوا تلبوا رغباتنا ومعودتناش نتنازل على مستوى معيشة وتعليم ولهجة معينة ..
احتضنت بكفيها جانبي وجهها ليمتزج عينيها مع بريق عينيها الحاني وهي تجيبها ..
– لأنكم نور قلوبنا ومافيش حد بيستخسر في قلبه حاجة .. بالعكس بيبقى نفسنا نشوفكم أحسن وأسعد ناس في الدنيا دي كلها حتى أسعد مننا ذات نفسنا ..
ظلت “بنان” تطالعها كثيرا بلغة الامتنان والعرفان ثم مالت عليها تعانقها بدفء وهي تتضرع جهرًا :
– ربنا يحفظكم لينا.. وما يحرمناش منكم أبدا يا رب ..
– ويحفظكم أنتم كمان لينا يا حبيبة قلبي ويفرحني بيكي وبنهال أن شاء الله على خير زي فرحة ماهيتاب كده ..
ثم ابتعدت متحفزة : يلا بقى بدال جهزتي تعالي معنا هنتحرك للقاعة دلوقت عشان نستقبل المعازيم قبل ما أختك وعريسها يوصلوا بالسلامة..