في سبيل صهيب الجزء الأخير
وبكل هدوء، سابها وخرج، خطواته كانت سايبة وراها إعصار، وهو طالع الجنينة كأن ما فيش حاجة حصلت، بس قلبه كان بيرقص من جوة، حاسس إنه أخد حقه منها، وفـ نفس الوقت حاسس انها ممكن تلين وترضى تسامحه.
أما سبيل، فوقفت مكانها متجمدة، حطت ايدها ع وشها، حسته بيطلع Nـار بجد، مدت إيدها وفتحت الماية بسرعة، اخدت نفسها بصعوبة وغسلت وشها، كأنها بتحاول تطفي اللي جواها، إيدها راحت تلقائي ع صدرها، تحاول تهدي نبض قلبها اللي كان بيدق بسرعة زي الحصان اللي بيجري فـ سبق، خدَت لحظة تجمع نفسها، وبعدين خرجت ورجعت الجنينة، عينيها وهي خارجة كانت بتدور ع الكل، بس كانت حاسة بعينه هو بالذات ملاحقاها، وصهيب أول ما شافها ظهرت، ومجرد ما عينيه وقعت ع ملامحها المتوترة، ابتسم بخبث، بص لها فـ نظرة طويلة، وغمز، وحدف لها بوسة فـ الهوا، كأنّه بيقولها “لسه اللي جاي أكتر”.
رجع بعدها بهدوء يسمع الكلام اللى داير بين جده وأبوه وعمه، كأنه ما عملش حاجة هو كمان.
شهاب كان بيراقب الموقف بعينيه، قرب منه وهمس بمكر: هو ايه النظام؟ شوفتك دخلت جوة بحال وطالع بحال تاني خالص، ايه العبارة يا باشا.
صهيب ضحك وهو لسه عينه عليها: هى اتحدتني واعلنت الحرب، وانا قبلت التحدي، وناوي اخليها ترفع الراية البيضا.
نادر قرب منه وبنبرة كلها سخرية: يا خوفي لا نقرا عليك الفاتحة يا ابن عمي.
صهيب ردّ من غير ما يبعد نظره عنها، ونبرة صوته فيها يقين مريب: وغلاوتها فـ قلبي، يا نادر، لا اخليك تشوف بعينك أختك وهى بتسلم.
شهاب بص لـ صهيب برفعة حاجب ونبرة كلها تحذير: انصحك يا حبيب أخوك بلاش الثقة الزايدة، عشان دي مجنونة وما تتوقعهاش، خصوصا بعد ما ننفذ اللى اتفقنا عليه.
صهيب اتنهد ولف وشه ناحية شهاب: ربنا يستر.
رجع بعدها بكل هدوء يشارك فى الكلام عن الشغل والمجموعة، بس عينيه كانت فيها لمعة شوق قايدة، ولهفة بطعم النصر، كأنه لمس طرف حلمه بإيده، أما هي، فكانت كل خطوة بتاخدها وهي راجعة ناحيتهم، كانت حاسة أن رجليها تقيلة، كأنها ماشية فوق صفيح ساخن، ونظراته ليها كانت بتزود اللهـ*ـيب جواها، وتشعلل قلبها أكتر، الجنينة حواليهم كانت هادية، بس هدوء خادع، مخبّي تحته صوت قلوب بتخبط، وصراع مش باين ع الوش بين الاتنين، لكن شغال جواهم ع أعلى مستوى،
سبيل حاسّة بقلبها مش ع بعضه، كل حاجة حواليها بتتحرك، وهي بس اللي واقفة، محبوسة بين قلبها وعقلها، وهو
مشاعره كانت عاملة زي الهوا، بيطوف حواليها، بيلمسها من غير ما يبان، وكل مرة تحاول تبعده عنها، بيرجع أقرب وأقوى،
رجعت قعدت وسطهم، لكن جوّاها صوت عقلها بيصرخ بيقولها ما تضعفيش، وبرغم صريخ صوت العقل، قلبها بدأ يخونها ويرِق له ويضعف قدامه.