في سبيل صهيب الجزء الأخير
كريمة بصّت له باستغراب، الهوا بقى تقيل حواليها، قلبها بيخبط فـ ضلوعها من فرحتها، والدنيا كلها بتلف بيها: مأذون ع طول كدا؟!
شهاب غمض عينه وهز راسه بكل يقين: ايوة ما فيش وقت.
كريمة حاولت تعترض: بس…
شهاب قطع عليها الطريق قبل ما تكمل، وبنبرة صوت واثقة: تؤتؤ، مابسش، الاعتراض مرفوض يا كرملتي.
غمز لها غمزة سريعة قبل ما يتعدل وياخد خطوته ناحية مكتبه قاصد يوترها بزيادة، ولما وصل لبابه، لفّ لها تاني، وبص لها بابتسامة: عايز قهوتي اللى ادمنتها من ايدك يا حبيبى قبل ما ابتدي شغل.
سابها ودخل، أما هي فضلت قاعدة مكانها، مش قادرة تتحرك، ولا حتى قادرة تاخد نفسها كويس، الحلم اللي كانت مستنياه كل ليلة، فجأة بقى قدامها، بقى حقيقة، حطت إيدها ع قلبها اللي كان هيقف من كتر الفرحة، بتحاول تهديه، بس دقاته كانت بتسبقها، كأنه بيغني من السعادة.
______________________
فـ قصر الشهاوي
اوضة سبيل
صهيب كان راجع من الشركة وطالع السلالم بخطوات سريعة والتعب باين عليه، أول ما وصل للدور اللى فيه اوضته، شاف هدية قدامه ماسكة كوباية عصير وبتقرب من أوضة سبيل، قرب منها بسرعة ولقاها هتمد إيدها تخبط، استغل اللحظة ووقف جنبها، وبنبرة كلها استعجال ولهفة: هدية، هاتي العصير ده انا هدخله، بس خبطي الاول واستني لما ترد عليكي.
هدية بصت له باستغراب وحاولت تداري ابتسامتها وبنبرة هادية: حاضر يا بشمهندس…
بعدها خبطت ع الباب خبطة خفيفة، وفضلت واقفة لحد ما سمعت صوت سبيل من جوة.
سبيل كانت قافلة الباب بالمفتاح وقاعدة بترضع ابنها، سمعت الخبط وبهدوء: مين؟
هدية بابتسامة خفيفة: انا هدية يا هانم.
سبيل: لحظة واحدة يا هدية.
هدية: امرك يا هانم.
صهيب مدّ إيده وخد منها الكوباية بسرعة، وشاور لها تنزل من غير ما تنطق، هدية فهمت وسابت المكان بهدوء، وصهيب فضل واقف قدام الباب، قلبه بيخبط فـ صدره بيعد الثواني، لحظات وسمع صوت تكة المفتاح، وكل خلية فـ جسمه اتوترت.
جوة، سبيل نيمت صهيل فـ سريره ورايحة ناحية باب الحمام، قربت فتحت باب الأوضة وبصوت عالي شوية: ادخلي يا هدية حطي العصير عندك وخلي بالك من صاصا لحد ما اخد شاور واطلع.
صهيب دخل الأوضة بخطوات بطيئة، قلبه بيرقص جوة صدره، مش مصدق إن اللحظة اللى مستنيها جات، حط العصير بهدوء ع الكومود، وقرب من سرير صهيل، ما كانش قادر يبعد عينه عنه، دي أول مرة يشوفه، مدّ إيده، شاله بحنان، وضمه لحضنه بقوة، ودموعه نزلت من غير ما يحس، كان فيه حاجة جواه بتتكسر، وحاجة تانية بتتبني من جديد،
حس فعلاً إن ربنا عوضه عن ياسين، وعوضه عن كل الوجع اللى عاشه، حس بفرحة مختلفة، كأن دي أول مرة يعيش فيها إحساس الأب بجد، باسه فـ جبينه بحنية ودموع أب مشتاق، وهمس بصوت متقطع من التأثر: حبيب بابا، انت عارفني؟ انا بابا، بابا صهيب، قول بابا كدا!!