في سبيل صهيب الجزء الأخير
أما سبيل، فـ فضلت نايمة وقت طويل، خايفة تكون بتحلم، خايفة تصحى ع واقع مالوش طعم، صحيت فجأة ع خبطة خفيفة ع الباب، فتحت، لقت نفس البنت الميكب آرتست وأختها، بابتسامتهم المريحة،
سألتهم بدهشة:إزاي عرفتوا مكاني؟!
ضحكت البنت بهدوء: في حد طلب مننا نيجي نجهزك!
فهمت سبيل ان الحد ده جدها، اتنهدت بفرحة واستغراب فـ نفس الوقت: هو مافيش غيره…
وبدأت استعدادات اليوم الغريب تتم…صهيب واقف قدام المراية، بيحاول يظبط كل تفصيلة فيه، وهو لسه مش فاهم هو بيجهز لإيه بالظبط، بس قلبه بيقوله إن اللحظة دي مش عادية، وإن اللي جاي هيفضل محفور جواه طول العمر، وفـ الجهة التانية، سبيل بتتحضر وملامحها بين الشوق والرهبة، جسمها بيرتعش ودمعة فرحة خفيفة لمعت فـ عينيها، مش مصدقة إن الحلم اللي كانت بتدفنه فـ قلبها بقاله سنين، بقى حقيقة بتتنسج بخيوط من فضة حواليها، قبل ما يوصل عمران بساعة، وصلت لـ صهيب بدلة سودة أنيقة جدًا، خامتها فخمة وتفصيلتها ع مقاسه كأنها مصنوعة مخصوص ليه، ومعاها علبة مخملية صغيرة، جواها زراير قميص من الفضة، ودبوس كرافتة مرصع بفصوص ماس ناعمة بتلمع تحت النور، كأنها بتشهد ع لحظة فارقة فـ حياته،
وفـ نفس اللحظة، دخل عند سبيل فستان زفاف أبيض… مش مجرد فستان، لأ، دا إعلان بداية جديدة، ناصعة زي لونه، مليانة أمل ودفا، بكامل أكسسواراته، طرحة طويلة بتتهدّى ع الأرض، وتاج صغير بيرقص فوق المخدة جنبها، وكل تفصيلة فيه بتحكي عن بنت استحقت السعادة بعد سنين حزن ووجع.
صهيب وسبيل… كل واحد فيهم واقف لوحده، بس قلوبهم قربت خلاص تلتقي، فـ يوم شكله عادي، لكن معناه كبير بشكل غير عادي.
مرت الساعة ووصل عمران بكل هيبته المعهودة، شامخ زى عوايده، دخل اوضة صهيب وعينيه بتلمع بدموع مش قادر يخبيها، وقف قدامه لحظة، كأنه بيشوف الحلم اللي بقاله سنين بيزرعه بيكبر قدامه بملامح الرجولة والجاذبية، قرب منه بحنان، مسك وشه بين إيديه وباس جبينه بنبرة دافية: النهاردة بس قلبي هيرتاح، وأقدر انام وانا مطمن، سايب ورايا راجل هيتحمل الأمانة ويكمل مسيرتي من بعدي.
صهيب ساب دموعه تنزل من غير ما يمنعها، ميّل راسه وباس إيد عمران باحترام وحب: حضرتك الخير والبركة يا جدي، ربنا ما يحرمناش منك أبدا.
ابتسامة هادية ظهرت ع ملامح عمران، وبنبرة فيها شقاوة خفيفة كتم بيها مشاعره: طب يا اخويا، يللا انزل استناني تحت لحد ما انزل لك، امشي.