في سبيل صهيب الجزء الأخير

كل واحد فيهم دخل اوضته وقلبه مليان راحة وسعادة، كأنهم أخيرا وصلوا لنهاية السباق منتصرين، صهيب اول ما دخل قعد ع الكرسي وهو حاسس ان قلبه بيخبط فـ صدره بقوة، ابتسم وغمض عينه وذاكرته خدته لـ الليلة اللى فاتت، افتكر صورتها وهي ماشية ناحيته بالفستان الأخضر، اللي خلّى لون عينيها يلمع كأنهم زمرد، وشعرها اللى خصلاته كانت بتطير وقلبه بيطير معاهم، اتنهد تنهيدة طويلة، وبص فـ ساعته بيعد الدقايق والثواني، مستني بس إشارة من جده، أما سبيل دخلت أوضتها حدفت نفسها ع السرير بتنطيط، قلبها بيدق بفرحة ما لهاش وصف، كل تعبها وحزنها، كأنه اتبخر، كل حاجة اتبدلت، الدنيا فـ عينيها اتغيرت، الأرض الصحرا بقت خضرا، والورد فتح، والفراشات بترقص حواليها، كل حاجة بقت زاهية، قعدت تتنطط بسعادة زى طفلة صغيرة فرحانة بلبس العيد، لحد ما غلبها النوم، نامت بعمق، وجواها راحة واطمئنان عمرها ما عرفتهم قبل النهاردة، كأن قلبها أخيرًا لقى المرسى بعد سنين من التوهان، ما كانش مجرد نوم، دي كانت سكينة نادرة، سلام داخلي طبطب ع جرح الأيام، والليلة اللى فاتت زارتها فـ أحلامها بكل تفاصيلها، كأنها بتعيشها من تاني.

صهيب قاعد فـ اوضته، وفكره مشغول بيها، مدّ إيده للموبايل من غير ما يحس، وكان ع وشك يطلع يروح يشوفها، بس فجأة، شاشة الموبايل نورت برسالة من جده، كأن عمران شايفه وقرأ أفكاره: خليك عاقل وافتكر الشرط، لو فكرت تقل عقلك وتدخل اوضتها قبل الوقت المحدد، هعرف، وهتلاقيني فوق راسك باخدها منك ومش هخليك تشوفها تاني…
قرأ الرسالة، وعينيه وسعت من الصدمة، حس إن جده بيراقبه من ورا الحيطان، اتنهد واتنفس بعمق وهمس بغيظ: ده مش بشر…
رجع يقعد مكانه، ووشه فيه مزيج بين الضحك والغلب، وعقله بيترجى قلبه: استحمل، فاضل شوية وبعدها هتبقى ليك، للأبد…
الوقت بيمر عليه تقيل جدا والساعات بطيئة لدرجة مملة،
كل ما يتهور ويفكر يروح لها، يفتكر الرسالة، يهدى ويستنى، وبعد نص النهار اتفاجئ بخبطة ع باب الاوضة ولما فتح، لقى كوافير رجالي داخل الأوضة، وبنبرة كلها هدوء: أنا هنا بأمر من حد مهم، هافضل مع حضرتك لنهاية اليوم.

خطر فـ بال صهيب، جده مافيش غيره ممكن يعمل الحركة دي، هز راسه للراجل بابتسامة هادية: تمام، اتفضل…
وبالفعل امتثل لأمر جده وسلم نفسه للكوافير وهو بيحاول يفهم اللى بيدور فـ دماغ عمران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *