في سبيل صهيب الجزء الأخير
صهيب بص له بنظرة رجاء ونبرة طفولية فـ نفس الوقت: طب والنبي يا جدي، أشوف سبيل قبل ما انزل، لحظة واحدة بس.
عمران بص له برفعة حاجب وكتم ضحكته بصعوبة: انزل ياض وانت ساكت، ولا أرجع فـ كلامي؟!
صهيب صرخ بغيظ طفولي: لاااااااا، أبوس ايدك، ترجع فـ كلامك ايه!! حااااضر هنزل وانا ساكت، أمري لله.
نزل فعلًا، وهو بيحاول يتخيل شكل سبيل، يتخيل لمعة عينيها لما تشوفه، يتخيل صوتها وهي بتنده باسمه، لكن فجأة، وهو خارج، لقى راجل من المسؤولين عن القاعة مستنيه، ابتسم له بلطف، وقرب منه خده لـ مكان متداري، بعيد عن العيون، وفضل واقف هناك، مستني،
وحس قلبه بيرقص، بيقول له إن اللي جاي مش عادي.
أما عمران، بعد ما نزل صهيب، قلبه سبق خطواته وراح عند سبيل، بنت عمره، وضي عيونه، اللي خـtـفت روحه من أول صرخة ليها فـ الدنيا، خبط ع الباب، ودخل بهدوء، ولما عينه وقعت عليها، انبهر بجمالها، شافها بدر ليلة تمامه، ملكة جمال بفستانها الأبيض كأنها حورية نازلة من السما، وجمالها زاد أضعاف لما التاج زيّن راسها،
قرب منها وفتح لها دراعه دخلها بين أحضانه، ضمها بحنية وباس جبينها بدموع عينيه، وهمس صوت مبحوح: مبروك يا قلبي، من النهاردة في حضن تاني هيشاركني فيكي، وياخدك مني يا بنت قلبي.
سبيل دخلت فـ حضنه كأنها طفلة بتستخبى من بكرة، ابتسمت والدموع لمعت فـ عينيها، بنظرة كلها إصرار: مستحيل حد يقدر ياخدني منك يا جدو…
سكتت لحظة، قبل ما تطلع بشقاوتها المعهودة، وترفع حاجبها، بنبرة فيها هزار: يا عمارة انت الأساس والباقي شنط وكياس.
ضحك عمران بعلو صوته، الضحكة اللي دايمًا بتطلع من قلبه لما تكون هي قدامه، وبنبرة فيها مكر لطيف: اه لو سمعك! يا شقية.
سبيل ضيقت عينها برفعة حاجب وبصت له بتحدي ساخر: هيعمل ايه يعنى؟! وانا معايا غول الشهاوية، ولا يعرف يعمل حاجة!
عمران ضيق عينيه بخبث واضح: خلاص نبعتله نقوله، ونشوف هيعمل ايه؟
سبيل رمشت ببراءة مصطنعة، ونبرة طفلة بتحاول تنقذ نفسها:
خلاص خلاص يا جدو قلبك ابيض، خليه قاعد مكانه، بدل ما يقلب هولاكو، ويعورنا كلنا.
ضحكوا سوا، زي ما متعودين، وطلعت ضحكتهم مجلجلة من قلبهم فيها صدق وفرحة ماتستخباش، بعدها عمران مد إيده لـ سبيل، بإشارة هادية عشان تتعلق فـ دراعه وينزل بيها يسلمها لـ صهيب، اتحركوا سوا وخرجوا من الباب، وكل خطوة بتخطيها سبيل كان قلبها بيدق أسرع، والتوتر جوّاها بيزيد، بس وسط ده كله، كانت حاسة بفرحة مختلفة، عميقة، مشاعرها متلخبطة بين التوتر والحماس، بين الشوق والخجل،
ومع كل خطوة، كانت ترفع عينيها لـ جدها، تسرق منه نظرة أمان، وتستمد منه قوة، كأنه هو السند الحقيقي ليها في اللحظة دي، لحد ما وصلوا عند باب القاعة.