المستحيل بقلم شهندة
هدأت خفقات القلب وشعرت بارتياح حين رأته على أول الشارع يقترب من البيت، رفع رأسه ونظر مباشرة إلى الشرفة وكأنه يدرك مجددا أنها ستكون هناك رغم كل شيء، أرسلت له نظرة عتاب طويلة بينما ظلت ملامحه جامدة حتى دلفت هي إلى الداخل بهدوء، صعد إلى الشقة فوجد والدته قد خلدت إلى النوم، دلف إلى حجرته فرآها نائمة على السرير تمنحه ظهرها وتلتحف بدثارها بقوة.
كاد أن يقترب منها، يزيل هذا الحاجز الذي يشعر به أقيم بينهما اليوم، يطالبها باعتذار له حتى يصفو القلب لها ويعودا حبيبين كما اعتادا كل ليلة، لا يستطيع تخيل أن يناما متخاصمين لأول مرة منذ زواجهما ولكن كلام والدته تردد في أذنه مجددا، يقسى قلبه عليها وهو يرى أنها حقا تمادت ولم تعتذر رغم طلبه منها ذلك، لذا وجب عقابها والا تمادت أكثر.
ليزفر وهو يبدل ملابسه ويرتدي منامته ثم يتخذ جانبه من السرير يمنحها ظهره بدوره، بينما ينكسر قلبها للمرة الثانية على التوالي في هذا اليوم وقد توقعت أن يحاول مصالحتها فلم يفعل لتدرك أنه تأثر بكلمات والدته لأول مرة منذ زواجهما وهذا لا يبشر بالخير أبدا، لتتساقط دموعها مجددا بصمت تنعي قلب يوجعها ألمه ويبكيها قهرته. كانت تحتضن وسادتها تبكي في صمت بعد رحيله، حتى هذه اللحظة كان لديها أمل في أن يمنحها ماتاقت إليه منذ البارحة، شعورا بالندم على مافعله بها، لا تبغى حتى اعتذارا بل يكفيها أن ينام جوارها يضمها إلى صدره هامسا في أذنها. أحبك.
لم تكن لتكلفه شيئا ولكنها كانت لها بمثابة ربتة حانية على قلب تهدم حين شعرت لأول مرة منذ عرفته أنها فقدت السند، رن هاتفها فلم تعره اهتماما، على الأغلب سيكون اتصالا واردا من خالتها تسألها عن سبب عدم ذهابها إليهما اليوم وعما إذا كانت بخير بعدما لاحظت شحوب وجهها البارحة وطلبت منها عمل اختبار حمل، بينما لم يهتم زوجها بحالتها الواهنة في الفترة الأخيرة ولم يسألها عن حالها بعدما أبدى لها اهتمامه بالمشفى، وكأنه يلومها حقا على تعبها في الأيام الأخيرة او أن حماتها تردد على مسامعه ماقالته لها اليوم، تدعي تفضيل هند لابنة خالتها على زوجها مما يؤثر على زواجهما
بكل تأكيد. رنين الهاتف المتواصل جعلها تنفض أفكارها وهي تنهض لترى من المتصل بها، وجدته رقما غريبا فعقدت حاجبيها وكادت ان تتجاهله ولكنها تدرك أن المتصل يصر على الوصول إليها وأنه لن يهدأ له بال حتى تجيب، فأجابت قائلة: ألو.
صوت أنثوي جاءها تقول صاحبته: مدام هند عبد الكريم.
أيوة. خير؟
معاك الممرضة سامية من مستشفى دار الشفا، الحقيقة نتيجة تحاليل حضرتك طلعت والدكتور عزيز طالب يشوفك النهاردة ضروري.
قطبت جبينها تتساءل ما الشيء الضروري في تحاليلها الذي يستدعي رؤيتها للطبيب اليوم؟ وهل من الممكن أن تؤجل الموعد وقد منعها زوجها من الخروج؟ لتقول بهدوء: