المستحيل بقلم شهندة

ابتسمت بدورها تهز رأسها قبل أن تتطلع إلى الحجرة قائلة: مش قادرة أصدق اني خلاص همشي من الأوضة دي. يمكن اللي قعدته فيها شهر بس حاسة اني بقالي سنين جواها. هند قبل ماتيجي المستشفي دي كانت واحدة وهند اللي خارجة منها واحدة تانية خالص.

اقترب منها يقول بحنان: انسي ياهند. انسي اللي شفتيه كله ياحبيبتي وخليكي في اللي جاي. واللي جاي أكيد أحلي.
طالعته بحب قائلة: انت وخالتي وصفية اللي مدييني الأمل ده في بكرة.
طب يلا. هم مستنيينك في العربية.
ابتسمت قائلة: وحشني البيت ياخالد ووحشتني أوضتي.
قطب خالد جبينه قائلا: بس انت مش رايحة البيت.
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة: أمال رايحة فين؟
علي بيتي طبعا.
اتسعت عيناها بصدمة قائلة: مش هينفع.
ليه بس؟

عشان حاجات كتير زي مثلا طنط منيرة. مش عايزة ازعجها بوجودي ده غير اني مقدرش أبعد عن خالتي و صفية تاني أنا ماصدقت رجعت لحضنهم وحسيت وياهم بالأمان من تاني.
قال خالد بعتاب: وهو بيت أخوكي مش هتحسي فيه بالأمان ياهند؟
مش قصدي بس…

قاطعها قائلا: مفيش قدامك اختيار. مرواحك ويايا بالإجبار ولو هنتكلم بقي فهنقول ان ماما هي بنفسها اللي طلبت مني تعيشي ويانا. حبتك ياستي زي بنتها وزي مابتحبني تمام. ولو كان علي خالتك وبنتها فاطلبي منهم ييجوا يعيشوا معانا. انا عايز اقولك ان ماما حبت خالتك وبقوا اصحاب علي الآخر اما صفية فتقريبا حبيتها أكتر مني انا شخصيا. ملكيش حجة دلوقت. ها. ايه رأيك؟

ظهر التفكير علي وجهها فامسك خالد يدها قائلا: يا هند أنا ماصدقت لقيتك وحابب أكون جنبك وبوضع شغلي والبيت هيكون وجودي معاكي وقت قليل وده بجد هيزعلني.
وجد ابتسامة تتسلل إلى ثغرها وهي تقول: ماعاش ولا كان اللي يزعلك ياخالد.
تهللت أساريره قائلا: يعني وافقتي؟
هزت رأسها بالإيجاب فاتسعت ابتسامته قائلا: يبقي خلينا منضيعش وقت. أمسك حقيبتها في يد وتمسك بيدها في يده الأخري قبل أن يغادرا الحجرة بقلوب سعيدة كوجوههما تماما.

أسرع الخطي. تأخر اليوم علي غير العادة. وما ان دلف إلى الشارع حتى وجد عيونه تتعلق بالشرفة. وكم خاب الأمل حين وجدها خالية مغلقة الباب، لينكس رأسه وقد شعر بألم في قلبه وغصة في الحلق، هدأت خطواته رويدا رويدا حتى صار يجرها جرا تجاه المنزل، صعد درجات السلم ثم فتح الباب، وجد الردهة مظلمة ففتح كشاف هاتفه حتى لا يشعل الاضاءة ويزعج والدته، دلف إلى حجرته واغلق الباب ليراها نائمة علي ضوء مصباح الأباجورة الصغيرة، شعر بالاختناق حين اجتاحه الحنين إلى زوجته السابقة، يقارن بينها وبين وردة مجددا فخسرت وردة دون شك. فهذه زوجة وهذه امرأة وشتان بين السكن والمسكن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *