المستحيل بقلم شهندة
أدارت هند المفتاح في الباب ودلفت فإذا بصوت حماتها الساخر تقول: الهانم لسة بتحن علينا ومشرفة دلوقت. وجاية على نفسك ليه؟ ماكنت تباتي عند خالتك بالمرة.
أغلقت هند الباب وهي تستغفر في نفسها قبل أن تقول: حضرتك أنا مكنتش بلعب. ولا خارجة السوق. انت عارفة الظروف اللي صفية بتمر بيها وطبيعي تلاقيني جنبها لحد ربنا مايقومها بالسلامة.
إيه الدلع الماسخ ده؟ خطيبها ميت بقاله أكتر من عشر أيام وخرجت من المستشفى من أسبوع، لازمته ايه تخرجي كل يوم من صباحية ربنا وتقعدي معاها للعشا؟ هو ده مش بيتك برضه وجوزك اللي شقيان طول النهار مش واجب يرجع يلاقي مراته محضراله الأكل وبتستقبله حلو بدل مابيرجع يلاقيكي تعبانة ويادوب بتحضريله اللقمة بالعافية.
شعرت هند بالدماء تغلى في عروقها ولكنها كما اعتادت دوما حين يجمعها نقاش مع هذه السيدة أن تستغفر في نفسها قبل أن ترد عليها، فأمثال السيدة نجية يحتاج إلى البرودة في التعامل حتى لا تخرجها عن طورها فيحدث مالا يحمد عقباه. لذا استغفرت قبل أن تقول: أنا قولت لحضرتك انها ظروف، وتعبي مش عشان بروح اقعد مع بنت خالتي، لأ أنا فعلا تعبانة وبكرة هروح للدكتور عشان أعرف مالي؟
كل شوية تعبانة وودي ياعادل للدكتور وهات من عند الدكتور واصرف قد كدة. آه ماهو البنك اللي فتحهولك بابي وقالك اغرفي منه ياهند وعبي.
إلى هنا وكفى. لن تسمح لها بالتطاول على أبيها رحمه الله لتقول هند بغضب: لحد هنا ومسمحلكيش، من فضلك إلزمي حدودك واعرفي بتقولي إيه.
دلف عادل في هذه اللحظة عاقدا حاجبيه لتسرع السيدة نجية في وضع قناع الإنكسار على وجهها تصحبه بعض الدموع المزيفة وهي تقول: شفت ياعادل. سمعت ياابني بنفسك مراتك بتكلمي ازاي وبتقولي إيه؟
أنا مش مصدق وداني.
ياعادل هي اللي بدأت…
قاطعها قائلا بغضب: حتى لو هي اللي بدأت زي مابتقولي. دي ست كبيرة مينفعش تقلي منها كدة، اعمليلي حتى حساب واستني لما آجي واحكيلي مش تزعقيلها بالشكل ده؟
رأيتها سابقا ولم تفعل شيئا وحتى ان انتظرتك كما طلبت مني وأخبرتك ستظل عاجزا عن القيام بأي شيء يحفظ كرامتي.
ظهرت الشماتة في عيون نجية بينما طالعته هند بصدمة تقول: أعملك حساب؟ وهو أنا ضيعني غير اني عاملالك حساب ودايما سامعة وساكتة عشان عارفة غلاوتها عندك. دلوقت لما فاض بيا من تعبي واتكلمت ولأول مرة أرد بقيت مش عاملالك حساب. هي دي آخرتها ياعادل؟
ظلت ملامحه جامدة وهو يقول: اعتذريلها ياهند.