المستحيل بقلم شهندة
أمسكت المكنسة وشرعت تكنس بينما قطبت هند جبينها تتعجب من كلمات حماتها الحانية. هل رقت لها؟ ولكن مالبثت أن فهمت سر تبدل أحوالها حين سمعت المفتاح يوضع بالباب ثم يفتح ويظهر على عتبته عادل، لتتظاهر حماتها بالتعب فأسرع عادل يسندها قائلا: اقعدي ياماما متجهديش نفسك.
قالت نجية تتظاهر بالوهن قائلة: سيبني ياابني أكمل شغل، يعني مين اللي هيعمل بدالي؟ ماانت عارف اللي فيها وأنا حكيالك.
نظر عادل بحنق لزوجته قائلا: فيه ايه ياهند؟ ماتقومي تكنسي انت الصالة، مش هتتعبك علي فكرة. ماانت عارفة اني أمي ست كبيرة ومينفعش كل يوم هي اللي تطبخ وتكنس وتمسح، أنت مش عاجزة يعني عشان تسيبيها تعمل كل ده؟
طالعته بصدمة وهي تنهض قائلة: انت بتقول ايه؟ مين اللي بيطبخ ويمسح ويكنس كل يوم؟ مامتك؟ هي قالتلك كدة؟ محصلش طبعا.
انت بتكدبيني ياهند؟ عايزة تقولي انك اللي بتعملي كل ده؟ ماشي ياستي متزعليش نفسك. انت اللي بتعملي. وهو انا يعني بعمل عشان اقول اني عملت، انا بعمل عشان ابني لما ييجي بعد شقاه طول اليوم يلاقي لقمة نضيفة وهدمة نضيفة وبيت نضيف يرتاح فيه زي مااتعود قبل مايتجوزك.
انت بتخرفي تقولي ايه؟
اخرسي ياهند انت اتجننتي؟
سيبها ياابني تغلط فيا، ما قلتلك قبل كدة ولاد الأصول مبيغلطوش وانت اللي صممت وروحت جبتها وهي لا أصل ولا فصل.
قالت هند بمرارة: ساكت ليه دلوقت ياعادل وهي بتعيب فيا. حلال ليها مش كدة؟ هو ده اللي ربنا أمرك بيه؟ تيجي عليا عشان ترضيها؟ رغم أنها ظالمة و…
لطمها قائلا: قلتلك تخرسي. انت مبتفهميش؟
طالعته بصدمة امتزجت بألم قبل أن تقول بصوت فارقته الحياة كملامحها تماما: لأ الظاهر اني مبفهمش فعلا عشان كان لازم أشوفها من زمان. اللي يعمل كدة في مراته. اللي كل مرة يكسرها كدة من غير بينة يبقى ملوش أمان ولا تنفع العيشة معاه. أنا خلاص جبت آخرى ورافضة اني اكمل بالشكل ده، انا هروح لخالتي ويا تعرف انك غلطان وتجيبلي شقة أكون فيها بعيدة عن والدتك ياتبعتلي ورقة طلاقي. وده آخر كلام عندي.
تركته وغادرت بعد كلماتها تلك، كاد أن يسرع خلفها يمنعها من المغادرة ولكن والدته أمسكت يده قائلة: رايح فين ياعادل وسايبني؟ اوعي تكون هتنفذلها طلباتها وتجيب شقة بعيدة عني، ده انا كنت أمـ,ـوت بحسرتي ياضنايا.
أمسك يدها قائلا بلهفة: بعيد الشر عنك ياأمي.
يعني مش هتجيبلها الشقة اللي عايزاها ياقلب أمك؟