المستحيل بقلم شهندة
طالعها بنظرة طويلة وقد تسارعت خفقاته من جراء بضع كلمات بسيطة جاءت كإطراء له من هذه الملاك، بينما لم تستطع هي اشاحة نظراتها عنه وقد جذبتها نظرة عيونه الحانية. حتى قطع تواصل أعينهم صوت خالد الذي قال وهو يراجع دفتر الرسومات: ناقص بس شوية تصاميم لأطقم صباحية ومسائية وبدل عملية للشغل وتبقي المجموعة كاملة.
رفع عيونه إلى أخته يقول: تقدري تخلصي الشغل ده كله في قد ايه ياهند؟
أسبوعين بالكتير.
قال أدهم بسرعة: خدي راحتك احنا لسة قدامنا وقت، انت لسة خارجة من عملية خطيرة وأكيد مش حابين نتعبك.
القلق بصوته رق له قلبها فقالت بابتسامة: مفيش تعب ولا حاجة ياأستاذ أدهم. دي حاجة بعملها وانا قاعدة في مكاني والجنينة هنا تجنن، هتديني باور جامد.
قال خالد بمرح: نفسي أعرف سر الجنينة دي اللي كل شوية حد يتسلل من وسطنا ويروح يقعد فيها. من شوية صفية ودلوقتي ماما وخالتي.
قالت صفية: جمال الطبيعة ياأستاذ خالد، جنة ربنا علي الأرض. قد ايه بتكون مريحة للنفس ومهدئة للأعصاب. ومثيرة للتفكير الإيجابي والإبداع أكيد.
كجمالك صغيرتي.
فكر خالد قبل أن يقول بمرح: خلاص يبقي ننقل شغلنا للجنينة هنا.
قال أدهم: والله فكرة.
ضحك الجميع ينظرون إلى بعضهم البعض وقد عمت الفرحة قلوبهم ليدرك كل فرد فيهم ان أيام الحزن قد ولت وأن السعادة باقية لاريب.
قبل يد والدته مودعا، ثم اتجه إلى الباب تصحبه دعواتها. خرجت وردة من الحجرة توقفه قائلة: سي عادل متنساش تاجي بدري، انت وعدتني تخرجني الليلة. أني بفكرك أهو.
قال عادل بابتسامة باهتة: منسيتش ياوردة وعامل حسابي. سلام.
غادر المنزل بينما استدارت وردة تنوي العودة إلى حجرتها حين وصلها صوت حماتها الهامس بحنق: شايفة البت لا صبحت ولا حتى عبرتني بكلمة لأ وكل اللي يهمها الدلع الماسخ والخروج.
استدارت تواجهها قائلة: بتجولي حاجة يامرت عمي؟
نهضت نجية تقول بحدة: آه يااختي بقول. ومقولش ليه ماانا فاض بيا، الواد في النازل وكل يوم ياضنايا بشوفه قدامي حاله يصعب علي الكافر، البسمة اللي كانت مبتفارقش وشه راحت وبقيت أشوف لها طيف باهت ملوش طعم. وانت ولا همك غير نفسك وخروجك كل يوم والتاني، بدل يااختي ماتتهبلي علي الفسح ماتتهبلي علي حتة ضنا يفرحني ويفرح الغلبان ده.