المستحيل بقلم شهندة

ذهب إلى الشرفة وفتح بابها فتململت زوجته تقول: اقفل الباب ياسي عادل الجو برد.
ذهب إليها يضع الدثار فوقها قائلا: هخرج أشرب سيجارة وبعدين اقفلها وأنام.
تدثرت بالغطاء تعود للنوم قائلة: طيب متعوجش. تصبح علي خير.

لم تسأله حتى ان كان قد تناول طعامه أم لا؟ حسنا لقد فقد شهيته ويحتاج فقط إلى بعض الهواء. خرج إلى الشرفة وطالع الطريق بحزن، يتلمس السور الذي كان يراها تضع كوعيها عليه في انتظاره. يدرك بكل وضوح أنه اشتاق إليها بجنون، تري كيف هي الآن؟
صرخ قلبه
الآن تسأل؟ وأين كنت حين احتاجتك؟
رد عقله
هي من أذنبت في حق أمي ولم تترك أمامي خيارا.
بل آثرت الهروب حين زادت أعبائك وشعرت بثقل الهم.

لم يكن مرضها حملا انه قضاء الله وقدره.
ان كنت اعترفت بأنه القدر وليس ذنبا اقترفته يداها اذا لم لم تساندها كما فعلت هي دوما؟
فعلت. كنت. كنت…
كنت ماذا؟ لا تجد جوابا كافيا. أليس كذلك. أخطأت كثيرا في حقها. تعترف الآن. لكن للأسف بعد فوات الأوان.
لم يفت الأوان بعد. سأذهب إليها واطلب منها العودة إلي؟
ووردة. وأباها. وأمك هل سيقبلون؟ سيقيمون الدنيا ويقعدونها وربما يقتـ,ـلونك.
أمسك رقبته خوفا يقول عقله.

سأخفي الأمر عنهم؟
وهل سترضي هند؟ تعرفها جيدا لتدرك استحالة الأمر لذا ارضي بقدرك وعش معه. فهذا اختيارك ولكني للأسف أتحمل عذابه معك.
هنا. أغروقت عيناه بالدموع فاغلق عليها أهدابه ثم فتح عيونه وهو يمسح دموعه، يعود للداخل بخطوات بطيئة، يغلق الباب ثم يتجه إلى مكانه بالسرير ويتموضع لينام بملابسه.

كانوا يجلسون حول مائدة الطعام يتحدثون ويتضاحكون، دفء يحيط وجودهم سويا يمنح المكان سعادة لا تنضب. انه دفء العائلة الذي شعر بها الجميع حين ضمهم سقف واحد.
ياصباح السعادة والضحكة اللي جايبة آخر الفيلا.
قال ادهم جملته بينما يدلف إلى حجرة الطعام فطالعه الجميع بابتسامة، قالت السيدة منيرة ببشاشة: صباح السعادة لقلبك ياابني، قرب افطر معانا حماتك بتحبك.
جلس قائلا بمرح: هي فعلا بتحبني.

قالت نبيلة بفضول: صحيح ياأدهم. نعرفك بقالنا مدة ودي اول مرة نعرف انك متجوز، طب فين مراتك؟ مشوفنهاش ولا مرة؟
حزن ظهر علي وجهه أثار فضول هند وزاد من فضولها مواراته السريعة لملامحه وهو ينكس برأسه بينما تقول منيرة بأسي: علا مراته الله يرحمها، ماتت وهي بتولد بنته نفين من سبع سنين.
قالت نبيلة بندم: الله يرحمها، انا آسفة ياابني فكرتك بيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *