المستحيل بقلم شهندة
أمسك يدها يمنعها قائلا بابتسامة: خلاص ياستي بهزر. خليكي بس جنبي قبل أدهم مايرجع ويبعدك عني. حقيقي بقي يوجعني بعدك حتى لو عارف انه لساعات.
لم تسحب يدها من يده ولم تشيح بنظراتها خجلا بل اكتفت بالجلوس جواره والتطلع إليه تجذبها مقلتيه الدخانتيين تشعر بالغرق فيهما وحقا لا تبالي.
طالع باب المنزل بتردد. لا يدري ماذا يفعل وكيف قادته قدماه إلى هنا؟ هل أراد الاطمئنان عليها؟ بأي حق يفعل وقد سلبته أفعاله كل الحقوق؟ ليكن صريحا مع نفسه. لقد افتقدها حقا. افتقد دفئا غاب عنه ماان غابت عن حياته. افتقد حنانا واهتماما طواهم النسيان في نفس اللحظة التي غادرت فيها منزله. افتقدها هي. كلماتها. ابتسامتها. النوم بين ذراعيها قرير العين، كانت رقيقة مفرطة الشعور أبسط الأشياء ترضيها. عفوية دافئة لا مثيل لها. كيف نسي لها كل هذا وتمسك بأخطاء تافهة؟ ليعترف مجددا. كان أضعف من ان يتحمل مسئولية مرضها وعلاجها. وجد نفسه تشمئز من نفسه.
لقد اتضح أنه قبيح من الداخل رغم وسامة المظهر. وقد عاقبه الله بحرمانه من طفل يحمل اسمه، كانت هند لتقبل عجزه دون أن تمس كرامته بينما تطأ وردة جرحه بقسوة كلما عارضها فتطأ كرامته ورجولته وللأسف يجد نفسه عاجزا عن الرد وقد أغرقه والدها بأمواله حتى صار مدينا له بالكثير، نعم صار لديه رأس مال كبير لعمله ولكنه فقد كنزه. غاليته هند. تري ان تخلي عن كل هذا. هل تقبل بعودتها إليه؟ يجب ان يتأكد اولا والا خسر كل شيء. طرق الباب بحزم.
مين اللي بيخبط؟
أطلت السيدة رقية من الباب الجانبي تطالع هذا الرجل الذي توقف أمام منزل جارتها نبيلة، ليقول عادل بهدوء: انا عادل ياست رقية.
نظرة الاحتقار بعينيها أخبرته برأيها في أفعاله بينما تقول: عارفاك ياأخويا. خير جاي ليه؟
تنحنح بحرج قائلا: احمم جاي للست نبيلة هي مش موجودة؟
آه مش موجودة. من كام شهر كدة خدت بناتها ومشيوا.
قطب جبينه قائلا: مشيوا؟ مشيوا راحوا فين؟
قالت بحدة: وانا اش دراني ياجدع انت. هو تحقيق؟ أما بجاحة صحيح؟
لتدخل منزلها وتصفع الباب في وجهه فتمني لو انشقت الأرض وابتلعته. ولكنه تمالك نفسه وجر قدمه جرا يهبط الدرج بحزن وهو يتساءل عن مكانها الآن وإلي أين رحلت هند؟ وهل قدر لهما الفراق للأبد ام قد تلتقي الوجوه مرة أخري؟ تمني لقائها وياليته لم يتمني فلو علم بمكنون قلبها الآن لتمني المـ,ـوت قبل اللقاء وقد صار لا شيء بالنسبة إليها.