المستحيل بقلم شهندة

وكأنها تطمئن نفسها بهذه الكلمات التي ظلت ترددها بصوت مرتعش هز كيانه ومزق قلبه، وجد طفلته تتمسك بيده فنظر اليها ووجدها خائفة بدورها. ضمها إلى جانبه لا يعلم كيف أحضرها إلى هنا ولكنه حقا لم يفكر حين استمع إلى الخبر لا يتخيل أن يفقد ابن عمته وصديق طفولته بهذا الشكل. لا. سيكون بخير. نعم. الله ارحم من أن يصيبهم بابتلاء كهذا. تناهي إلى مسامعه صوت شهقاتهما فطالع حبيبته بألم، يود لو فقط ضمها إليه كما ضم صغيرته فاحتوي الخوف والألم بين أضلعه بدلا منهما.

حضرت السيدة منيرة في هذه اللحظة تهرول تتبعها نبيلة حتى أصبحت أمامهم فقالت بانهيار تخاطب أدهم: خالد جراله حاجة؟ طمني ياابني.
أمسك بيدها قائلا: متقلقيش ياعمتي. خالد بخير. لسة مخرجش من العمليات بس هيكون بخير باذن الله.
جلست منيرة علي أقرب كرسي وقد عجزت قدماها عن حملها بينما تقول نبيلة بحزن: ياحبيبي ياابني. ليه يارب مكتوبلنا نقضي حياتنا في المستشفيات. أستغفرك ربي وأتوب إليك. سامحني يارب بس القلب تعب ومبقاش متحمل.

خرج الطبيب في هذه اللحظة فتعلقت العيون به ليقول كلماته باختصار يبغي بها طمأنة أهل المريض الواضح علي ملامحهم خوفهم: أستاذ خالد بخير متقلقوش. قطعة حديد كانت في جنبه خرجناها. الموضوع بسيط صدقوني ورعاية الله كانت معاه فممستش أي عضو هو بس فقد دم كتير وعوضناه بنقل الدم. حمد الله علي سلامته.
انطلقت الألسنة تحمد الله علي رحمته ولطفه وهل هناك من أرحم منه علي بني البشر.

كان ينام في سريره تحيطه عائلته التي تحمد الله علي نجاته، يبتسم لهم بوهن بينما يتحدثون عن الدقائق التي سبقت خبر نجاته وكيف مرت عليهم كدهر مرير اللحظات حين طرق الباب فسمح أدهم للطارق بالدخول. دلف الطبيب قائلا: حمد الله علي السلامة يابطل.
قال خالد: الله يسلمك.
كان يفحصه بينما يقول: الحمد لله. كله تمام. حضرة الظابط ممدوح برة محتاج ياخد أقوالك عن الواقعة. هتقدر ولا أخليه ييجي وقت تاني.

قال خالد: ملوش لازمة التأجيل خليه يدخل.
طيب من فضلكم ياجماعة تخرجوا عشان حضرة الظابط يقدر يقوم بعمله.
بدأو بالفعل الخروج من الحجرة حتى كادت صفية أن تخرج بدورها من الباب حين استوقفها الطبيب قائلا: خليكي انت ياآنسة صفية. الظابط أكيد محتاج ياخد أقوالك لانك كنت معاه في الحادثة.
نظرت صفية إلى هند التي ربتت علي كتفها قبل أن تغادر ليدخل الضابط إلى الحجرة يحييهم بعملية ثم يبدأ في إلقاء أسئلته علي مسامعهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *