المستحيل بقلم شهندة
ملكيش دعوة. دي فلوس جهازي وانا حرة فيها. انت عارفة اني خلاص مش ممكن هتجوز بعد محمد، يعني الفلوس دي ملهاش لازمة بالنسبة لي لكن ليها بالنسبة لك. حتى لو نسبة الأمل واحد في المية. هنتمسك بيها عشان ترجعيلنا. قلتلك منقدرش نعيش من غيرك ياست هند. أغنيهالك يعني؟
احتضنتها هند على الفور تقول بحب امتزج بالعبرات: انا مش عارفة من غيركم كنت هعمل إيه؟
بس ياعبيطة ده انت اختي اللي ربنا رزقني بيها، صحيح اللي بيني وبينك سنة واحدة بس بحس اني أمك وأختك وصاحبتك وكل حاجة بالنسبة لك زي ماانت بالنسبة لي. نعمة من ربنا بحمده عليها في كل وقت. سمعا صوت السيدة نبيلة بالخارج تنادي على صفية، فأخرجت هند من حضنها قائلة: هخرج لماما أشوفها عايزة ايه، أكيد جايبة حاجات من السوق وعايزاني أظبطها معاها. امسحى وشك وظبطي نفسك وحصليني. مش عايزة ماما تشوفك بالشكل ده. هتقهريها ياقلب خالتك.
مسحت دموعها وهي تقول: بعيد الشر عنها.
ايوة بقي. هو ده الكلام. خمساية وشك يهدي وتحصليني. ماشي.
هزت هند رأسها وهي تبتسم لقبلة هوائية أرسلتها إليها صفية قبل أن تخرج من الحجرة.
انت بتقولي ايه ياماما؟ متأكدة من اللي بتقوليه ده؟
الست رجاء جارتهم اللي قالتلي الكلام ده بنفسها ومش عارفة أوصله لهند ازاي؟
لأ توصليلها إيه بس؟ دي تنقهر فيها ولا يحصلها حاجة. آه الندل. بيتجوز وهو لسة مطلقها مبقالوش أسبوعين. منهم لله اللي معندهمش رحمة ولا ضمير…
قطعت كلامها وصوت تحطم يأتيهم من الخلف، ليتطلعوا إلى مصدره لتشهق نبيلة بينما تتسع عيون صفية هلعا وهم يرون هند متكومة على الأرض وبجوارها مزهرية محطمة ليسرعا إليها يبتهلان إلى الله أن تكون بخير وان تكون نوبة فقط ستتجاوزها. يرجوان أن لا تكون قد سمعت أي شيء من حديثهما وإلا لن تتحمل هذه الرقيقة اكثر ووقتها ستستسلم حقا للمـ,ـوت. الفصل السادس
خرج الطبيب من الحجرة فسارعت كل من الخالة نبيلة وابنتها صفية إليه تسأله الأولى عن حالة سعاد ليقول: للأسف جسم المريضة مبقاش متقبل العلاج نهائي وده أدى لإنهياره بالشكل ده، أنا مستغرب من اللي بيحصل. آخر تحليل عملناه كان فيه نسبة تحسن، صحيح بسيطة لكنها كانت مبشرة، دلوقتي الحالة مش بس تراجعت لأ وأصبحت كمان خطيرة لإن الجسم رافض العلاج وكأن المريضة فقدت الأمل في الحياة وأصبح معندهاش رغبة تعيش.