المستحيل بقلم شهندة
مال فمها بسخرية قطرت من أحرفها وهي تقول: آه ما انا عارفة. خير. ايه سبب الزيارة دي؟
قطب جبينه قائلا: جاي أشوفك وأطمن عليك.
أنا كويسة. حاجة تانية؟
ايه البرود ده؟ انت مش ممكن تكوني هند اللي كنت بس أقف قدامها أحس بالدفا. نهضت قائلة بابتسامة باردة: انت أكيد بتهزر مش كدة؟ بص. أنا مش هقلب في اللي فات ولا هسألك كل الأسئلة الكتيرة اللي كانت دايما في بالي ومبلاقيش ليها جواب. تعرف ليه؟ لإن مفيش مبرر في الدنيا يقدر يقنعني باللي عملته فيا ولا فيه حاجة ممكن تغفرلك. فالأحسن تمشي من هنا ياعادل ومتورنيش وشك تاني.
بس انا مكنتش هقدم مبررات أنا معترف اني غلط وغلطي كان كبير وملوش مبرر بس انا طمعان في كرمك وطيبة قلبك. طمعان في غفرانك.
كرمي وطيبة قلبي وغفراني بديهم للي يستاهلهم. لكن انت متستاهلش.
هند أنا…
قاطعه طرقات علي الباب ثم دلوف أدهم بابتسامة جذابة بادلته إياها هند. فقال: ممكن ادخل ولا مشغولة؟
قالت بترحاب: مقدرش أنشغل عنك. تعالي ياأدهم.
اقترب أدهم منها يطالع هذا الرجل أمامها بفضول لم يظهر علي ملامحه بينما بدا زائرها في عذاب يطالعه بنفور وصله دون جهد، وقف جوارها ينتظر تقديم هند لهذا الرجل وإشباع فضوله فلم تتواني عن فعل ذلك وهي تقول: عادل الهواري. طليقي.
أدهم السلاموني. مدير الدار وخطيبي. أكيد الأستاذ عادل مشغول ووراه حاجات مهمة. شرفتنا.
ظهرت الصدمة علي وجه عادل للحظات ثم نكس عيناه بحزن وهو يتجه للخارج بخطوات منكسرة يغادر الحجرة ولكن ليس قبل أن يلقي نظرة طويلة عليها. قرأ الكلمات بوضوح في مقلتيها لتذكره بأغنية لوردة لطالما أحبتها وسمعتها وكأنها تنبأت بما يحدث.
مستحيل ده مستحيل. لو عملت المستحيل
هو جرحى كان شوية ولا دمعي ودمى ميه
ولا أنا قاسيت قليل.
بعد عمايلك أنا إشتاقلك. متهأليك
مستحيل. مستحيل. لو عملت المستحيل.
إتمنيت أسهر أيامى و أنام أحلامى بين أحضانك
وإستنيت يصحى لي ضميرك. و يصحى عطفك و حنانك
إستنيت بحنينى و حبى. و أملى و يأسى
كنت بحبك حب. ما صدقتوش أنا نفسى
كنت أسمعلك دقت بابي. قبل ما توصل عند الباب
كانت الفرحة معاك طايرة بى. قبل سمانا ما تبقى سحاب
كنت حياتى. عمرى. وروحى. خليتنى أمشى أكلم روحى
جاى تقول معلش خلاص. وتكلمنى عن الإخلاص
وتبكى ليه وليك عين تبكى وتلومنى
لأول مرة أشوف القسوة تبكى.