المستحيل بقلم شهندة

خدناها في حضننا وبقت بالنسبة لي الأخت اللي أمي مجابتهاليش، ولما كبرت واتجوزت حماتها أذيتها كتير بس كانت دايما بتعاملها بالحسنى لأنها ملاك مبقاش موجود منها كتير على الأرض، ولما جالها المرض اللي بيقضي على حياتها جوزها الندل اتخلى عنها وسابها للموـ,ـت ودلوقتي حتى اخوها بيتخلي عنها وكأن الملايكة مش لازم يعيشوا على الأرض. عايز تسيبها تمـ,ـوت اتفضل بس انا مش هسامحك أبدا ولا ربنا هيسامحك وعيش بذنبها لو تقدر.

كان يطالعها بوجه جامد الملامح ولكنها تدرك تأثره من خلال اختلاج عضلات فكه، طالعته بنظرة أخيرة حملت عتاب أليم قبل أن تستدير وتجري لتلحق أمها، تصدعت ملامحه الجامدة وظهر عليه الألم، نهضت منيرة تتجه إليه وتضع يدها على كتفه فانتفض يطالعها للحظات بعيون زائغة قبل أن يسرع هاربا من أمامها إلى حجرته، يغلق بابها عليه قبل أن ينخرط في بكاء حاد. ممكن أعرف قافل عليك الأوضة وعامل في نفسك كدة ليه؟
طالعه خالد بملامح جامدة وهو يقول: من فضلك ياأدهم أنا مش عايز أشوف حد دلوقت.

اقترب منه أدهم يمسك كتفيه يهزه بقوة قائلا: انت ايه مشكلتك ماتفهمني؟ ايه يعني طلعت فجأة مش ابن الناس اللي ربوك؟ ايه يعني اكتشفت انك ابن ناس تانيين. هتفرق في ايه يعني؟ ده هيقلل منك؟ لأ طبعا. خالد اللي الكل يشهد بأخلاقه. اللي الكل بيحبه. خالد الصاحب الجدع ورجل الأعمال الناجح ميعيبوش أصله. وأصلك ست عمرها مااتخلت عنك. كانت ضحية، ووالدتك؟ الست اللي ربتك وتعبت عليك واديتك من حنانها طول السنين اللي فاتت دي ذنبها ايه تسيبها في الحالة دي؟ دموعها مابتخلصش وانت رافض تسمعها أو تسمحلها تقرب منك. جرالك ايه ياخالد؟

نفض عنه يد أدهم قائلا بمرارة: بتلومني مش كدة؟ جرب تعيش كدبة كبيرة فجأة تلاقيها سراب، جرب احساس انك تكتشف فجأة ان ليك أم ماتت من غير ماتشوفها واخت متعرفش عنها حاجة وانت تعرف انا حاسس بإيه دلوقت.
طالعه أدهم بعتاب قائلا: بس ليك أم عايشة هتمـ,ـوتها بحالتك دي. والأخت اللي بتتكلم عنها محتاجالك ياخالد. كل لحظة بتضيعها ممكن تكون آخر لحظة ليها.

ليتنهد قائلا: مش ممكن تكون خالد اللي عرفته طول حياتي. اللي كان بيساعد الغريب قبل القريب، دلوقتي لما أخته احتاجته اتخلى عنها عشان كلام تافه وملوش أي لازمة.
ظهر الصراع على وجه خالد وهو يقول: انا متخليتش عن حد. انا. انا… انت ايه ها؟ مجروح؟ الوقت قدامك هيداوي جرحك ويطيبه وبسهولة جدا طول ماحواليك ناس بتحبك وواقفة جنبك، لكن أختك دي مقدمهاش وقت. مابين لحظة والتانية هتستسلم للمـ,ـوت و قلبها هيقف ووقتها صدقني مهما بكيت مش هترجعها ومهما عملت مش هتقدر تمحي ذنبها اللي هيطارد ضميرك طول العمر. فكر ياصاحبي بس ياريت تفكر بسرعة لان الوقت أكيد مش في صالحك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *