المستحيل بقلم شهندة
كاد أن يقول شيئا ولكن طرقات علي الباب قاطعته فسمحت هند للطارق بالدخول وما ان رأت سكرتيرتها حتى قالت: اتنين قهوة واحدة سادة لمستر أدهم والتانية مظبوط ليا من فضلك.
اومأت برأسها باحترام ثم خرجت من الحجرة فقال أدهم العاقد حاجبيه بحيرة: عرفتي منين اني بشربها سادة دي أول مرة أشربها معاكي مش كدة؟
كدة، بس شربتها امبارح في البيت مع خالد وأنا اللي عملتهالك ولما سألت دادة فوزية بتشربها ازاي قالتلي سادة.
وأنا اللي قلت قهوة دادة فوزية احلوت كدة ليه أتاريها كانت من ايديكي انت، أنا بقول نكنسل القهوة ونروح البيت تعمليلي فنجال.
ابتسمت قائلة: المرة الجاية بقي، بالحق. كنت عايزة آخد رأيك في التصاميم الجديدة قبل ماأعرضها علي خالد.
ده شرف ليا يافندم اني أكون أول واحد يشوف تصميمات الديزاينر الأولي في مصر والوطن العربي.
طب بس بقي لأتغر وأطلب زيادة في العقد.
انت تؤمري أمر. الدار كلها بتاعتك.
للمرة التي لا تدري عددها يختلج قلبها قربه ولكنها اليوم شعرت لأول مرة بالخطر لتقول بارتباك وهي تناوله دفتر رسمها: الورق أهو بص عليه.
أمسك الدفتر يتطلع باهتمام إلى تصاميمها الراقية المختلفة وهو يقول بصوت نم عن اعجابه: ايه يابنتي الجمال ده كله؟ ابداع ورقي.
يعني أوريهم لخالد بقلب جامد؟
مش موجود في مكتبه دلوقت ومعتقدش هيرجع النهاردة علي المكتب.
عقدت حاجبيها بحيرة قائلة: ليه؟
راح يتعاقد مع شركة الأقمشة عشان يوفرلنا الخامات اللي محتاجينها وصفية راحت معاه عشان تظبط الألوان اللي اختارتوها.
هزت رأسها فناولها الدفتر قائلا: بما انك كدة فاضية بقية اليوم، ايه رأيك بعد مانشرب القهوة تيجي معايا نستقبل نفين بنتي في المطار، هتفرح قوي لما تشوفك. أنا كلمتها كتير عنك.
عني أنا! ليه؟
قال بارتباك: عشان. آه. نفين نفسها لما تكبر تبقي ديزاينر وملقتش أحسن منك يكون بالنسبة لها قدوة.
بتبالغ بجد.
مال يطالع مقلتيها الدخانيتين قائلا: لو شفتي نفسك بعيونا عمرك ماهتقولي ان احنا بنبالغ في وصفك، انت مش بس فنانة مبدعة. انت ملاك ماشي علي الأرض.
لم تعد اختلاجة قلب بل صار سباق في الخفقات، تتسارع كتسارع خفقات رائد فضاء في صاروخ يتجه نحو الأرض لتسحب أنفاسها كلية وهي تطالعه بعيون عجزت عن الاشاحة بناظريها ليقطع تواصل الأعين فقط وصول السكرتيرة تحمل قهوتهما.