المستحيل بقلم شهندة

الفصل الاول في هذا الحي القديم حيث تنتشر البيوت العتيقة، كانت هي تقف في شرفة إحدى هذه البيوت تتطلع إلى الشارع الخالي من المارة في هذا الوقت المتأخر فقد جاوزت الساعة منتصف الليل بقليل وليس من عادة زوجها التأخر في العودة إليها، فما إن ينهي عمله حتى يسرع بالرجوع إلى المنزل وكأنه لا يقوي على فراقها للحظات أخرى حتى أن حماتها تسخر دوما من ذلك فلا تصيبها بالحنق كما ترغب، تدرك أن سخريتها خلفها قلب أم يخشى تعلق طفلها الوحيد بغيرها حد الإستغناء عنها.

نظرت في ساعتها قبل أن تتنهد، تمر الدقائق بطيئة على من يشتاقون لأحبتهم، ينهشهم فيها القلق خشية أن يكون سبب البعاد أذى أصابهم، أغمضت عيناها تضع يدها على قلبها تبتهل بصمت ان يرده الله إليها سالما وأن يحفظ خطواته من كل شر. فتحت عيناها لتتهلل أساريرها وهي تراه يظهر في الشارع، يتطلع إلى الشرفة حيث كانت وكأنه يعلم علم اليقين أين ستكون في هذه اللحظة، إبتسم فبادلته إبتسامته.

أرسل إليها قبلة هوائية فتطلعت حولها بخجل تخشي ان تكون فعلته على مرأي أحدهم وحين لم تجد عادت بمقلتيها إليه تطالعه حتى دلف إلى باب المنزل، كادت أن تسرع إلى الخارج تستقبله على باب شقتها بلهفة الزوجة ولكنها خشيت كلام حماتها، لن تحتمل السخرية الآن وقد كانت مشاعرها على الحافة منذ قليل لذا انتظرته بتوق، تسمعه يتبادل مع والدته بضع كلمات ثم يتمنى لها نوما هنيئا، وما إن دلف الحجرة وأغلق بابها حتى أسرعت ترتمي في حضنه يستقبلها بشوق زوج يحب زوجته بكل ذرة في الكيان.

كانت تنام على صدره بعد جولة من المشاعر عبرا فيها سويا عن اشتياق اجتاح الوجدان. تخبرها دوما حماتها منذ أول ليلة لها في هذا البيت أن شوق وليدها إليها سيخبو ما إن ينالها ويمر بعض الوقت على زواجها به، ولكن هاهم ستة أشهر قد مروا ومازال الشوق بينهما مستعرا وكأنها ليلتهما الأولى تماما. دوى صوت حماتها فجأة في رأسها: متفتكريش ابني بيحبك، انت بس حلوة حبتين بكرة تحملي وحلاوتك دي ياخدها حفيدي ووقتها هتبقى أم إبنه وبس.

لا لن يحدث أبدا، سيحبني أكثر لإني سانجب له قطعة من روحي وروحه تزيد من ثبات علاقتنا وتقوى رباطنا الأبدي. ولكن متى سيحدث ذلك؟ لقد حملت في خلال هذه الفترة مرتين وفي كل مرة تجهض الطفل لسبب تجهله، حتى أن الطبيب لم يمنحها أبدا سببا بدوره، يخبرها أنه امر الله فقط وعليها أن تتقبله فتتقبله بصدر رحب تبتهل إلى الله في صلواتها ان يقر عينها يوما بطفل من حبيب الفؤاد، فقط لو تتركها حماتها وشأنها. لا تزرع هذه الهواجس في قلبها لعاشت مع زوجها حقا بسلام.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *