المستحيل بقلم شهندة
هل كانت في كلماته بارقة أمل؟ بالتأكيد لم ترها، لقد شدد على تكاليف العلاج الباهظة وإمكانية فشله. ستتعرض لعذاب العلاج الكيميائي. سيتساقط شعرها. ستشعر بالوهن حتى أنها لن تستطيع الوقوف؟ ستمر بكل مايمر به مصاب بهذا المرض اللعين وفي النهاية قد لا تشفي أبدا. لقد طلبت من ربها إنصافا عادلا فأي عدل فيما يحدث لها؟
فركت وجهها بيديها وهي تستغفر الله قبل أن تنهض وتتجه لباب المشفى، فلا فائدة في جلوسها هكذا دون حراك والأخرى بها أن تعود للمنزل، لتتذكر حالها وهي تغادره فتعود مدامعها للظهور وهي لا تدري كيف ستخبر زوجها بمصابها وماذا سيكون رد فعل حماتها؟ لتبتسم بمرارة تدرك أنها ستفرح بكل تأكيد وهي تدرك أنها علي وشك الخلاص منها.
رن هاتفها فنظرت إلى شاشته، انه رقم خالتها. زفرت بقوة. لن تستطيع الإجابة فجل ماستفعله هو البكاء وستهلع خالتها جراء ذلك. ولكنها أيضا إن لم تجب ستثير قلقها عليها، ربما ستنتظر دخولها المنزل تأخذ حماما يريحها ثم تتصل بها تتحجج لها بأي حجة تبرر لها عدم ذهابها إليهم اليوم. ربما ستقول أن حماتها مريضة ولن تستطيع مغادرة المنزل وتركها، تبدو حجة جيدة.
أدارت المفتاح في الباب وما إن دلفت إلى المنزل حتى توجست خيفة من ملامح زوجها المكفهرة. ترى ماالذي جاء به اليوم إلى المنزل باكرا؟ نعم. نظرات حماتها الشامتة جعلتها تدرك أنها من بلغته بغيابها دون اذن ما ان اكتشفت عدم وجودها بالمنزل.
قالت بصوت مرتبك: عادل. قال عادل بصوت قاس غاضب النبات وهو يقترب منها: أيوة عادل. الزوج اللي نبه عليكي متخرجيش من البيت النهاردة وعصيتي أمره. للدرجة دي مبقتش فارق معاكي ياهند؟
مش قلتلك انك دلعتها زيادة عن اللزوم.
طالعتها هند قائلة بحنق: متدخليش بينا.
لطمة أصابتها فنظرت إلى الفاعل بصدمة أعجزتها عن الكلام، فقط دموعها التي تجمعت بمقلتيها أنبأته بخذلانه إياها، ليتجاهل صدمتها وهو يقول بغضب: الظاهر اني فعلا دلعتك زيادة عن اللزوم لدرجة انك كسرتي كلمتي ومعتذرتيش ولا بررتي تصرفك لأ وكمان بتزعقي لأمي قدامي.
وانت شفت ايه ياعادل من اللي بيحصل من ورا ضهرك وانت ولا انت هنا. اسألها كانت فين؟ هتكدب وتقول عند خالتها طبعا وخالتها متعرفش عنها حاجة. الظاهر انها كانت بتستغفلنا كلنا.
نقلت بصرها بينهما تردد بصوت متهدج من الألم متقطع النبرات: ياناس حرام عليكم. اتقوا الله.
قال عادل هادرا: انطقي ياهند. كنت فين؟
طالعته بألم قائلة: انت كمان بتشك فيا؟!