ساكن الضريح الجزء الثاني

استدارت الي الفرن الكهربي حتى تشغله، لكنها لا تعرف كيف يعمل، فنظرت اليه و هو يجلس بالخارج.

توارت عينه عنهم بسرعه قبل أن تراه، او هذا ما كان يظنه، ليسمعها تناديه و هي تقترب نحوه بهدوء.

شذي بحرج منه

-ااحم مالك انا مش عارفة اشغل الفرن، ممكن تيجي تشغله.

هب واقفاً راسماً الانفعال على وجهه، و تحاشي النظر لها، يسبقها في الخطى محدثها بخشونه.

-اكيد طبعاً، تعالي اما اعلمك بيشتغل ازاي، بدل ما تولعي في البيت كله.

كاد ان يلج لكنه توقف حين لاحظ جمودها مكانها، و الدموع تتلئلئ في عينيها تهدد بالسقوط.

تمزق قلبه عليها، لكنه ظل على عناده، صاح فيها بقوه…

-مستنية ايه، اخلصي و تعالي خليني اشوف شغلي.

ازاحت بكفها دمعه انزلقت على وجنتها بالفعل، و لحقت به.

وقف يشرح لها كيفية تشغيل الجهاز، ومد يده ليقبض على كفها بقوه، و هو يوقفها امامه.

-ده زرار التشغيل اضغطي عليه، وده زرار الحراره لفيه على الدرجه اللي انتي تحدديها، و ده زرار الوقت تشوفي هتشغليه وقت اد ايه، و هو هيفصل لوحده بعد كده.

لم تسمع اي كلمه قالها، كانت تنظر اليه و دموعها تنهمر بهدوء تام.

رفع عينه لها ليري وجهها هكذا، ومراقبة الأطفال من خلفهم، يشاهدون هذا الموقف،

ليترك يدها التي احمرت أيضاً من ضغط يده، و همس لها امراً…

-روحي اغسلي وشك، متخليش الولاد يشوفكي كده.

جرت على غرفتها، و القت بثقلها على الفراش، كاتمه شهقاتها في الوسادة.

الي ان شعرت به، يقف بجانب الفراش.

وقف حائراً من لهفته عليها، تلك الغبية تملكت قلبه بأكمله، و بعاندها تحارب عقله بقوة، لو بيده الان لكان انتشلها من رقدتها هذه.

وأغلق عليها بين ذراعيه، لكنه و بالطبع أصر على أن يكمل خطته معها.

-شذي انا قولتلك روحي اغسلي وشك، مش روحي كملي عياط، قومي كملي الكيك اللي كنتي بتعمليه للولاد، واعملي ليهم السندوتشات اللي قولتي عليها ، انا خرجتهم من المطبخ و هما مستنينك في الليفنج بره.

لم تجيبه و لم تسكت شهقاتها، ليمد يده و يجتذبها حتى تقف أمامه و هو يأمرها.

-بقولك قومي يا شذى!

شذي بضعف محاوله افلات يدها من يده، و بحر عيناها يفيض بلالئ تسيل على جمرتان متوهجتان.

-حاضر حاضر

الان ستعاقبي على ما تفعلينه بي، سأقضم بفمي تلك التفاحتين، حتى لا يشعلو اللهيب في جسدي مره اخري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *