ساكن الضريح الجزء الثاني
انصت اليه صديقة ليشجعه على الإفصاح عما بداخله
-انت ايه يا مالك، كمل سكت ليه.
لكن الاخر قد خزله، و لملم اشيائه سريعاً متأهباً للرحيل.
انا ماشي يا حسام،
❈-❈-❈
أوقف سيارته بالساحة الكبيرة، لمكانه المفضل مسجد الحسين رضي الله عنه.
تركها و ذهب ليجلس بجانب ضريحه يناجي حبيبه، ويشكو له ما بداخله، الي ان يحين موعد الصلاة.
مالك مخاطباً ربه
-يا الله و لما كل هذا التخبط برأسي، ألم اكن انا من قال اني لا أريدها.
ألم اقل اني سأكون أباً لها فقط، لماذا يتسلل بداخلي هذا الشعور الغريب.
مالي بها اذا كانت ذو خطية ام لا.
اريد ان ابوح بشئ داخل صدري، وان لم يخرج على لساني، سأفقد صوابي حقاً، بل اني أشعر انه يخنقني، و يزهق روحي.
واذا به ينظر للضريح، و يوجه حديثه له، وكأنه يرى سيدنا الحسين امامه.
و من لي غيرك يا حبيبي ابوح له، والقى بجعبتي بجانبه، ليس لي كاتم أسرار غيرك انت، الجئ اليه وقت حوجتي.
انا اعترف لنفسي ولك اني احبها، أريدها لي زوجتي، حبيبتي، وأيضاً طفلتي.
لكن هناك شيئاً يمنعني، يجبرني ان لا ارضخ لها، يقول لي انني سأدنس نفسي، بهذا الرباط، هي تتمسك بعنادها، و تخبئ عني سرها.
إهدها لي يا حسين، و جنبني الخطأ، و ارشدني الي الصواب.
كن معي يا الله، اللهم لا تصدمني بها، صونها واعفها لي يا رب.
-كنت عارف انك مش هتسيب حبيبك كتير، و هيوحشك…
ومن يكون هذا سوي والده، الذي جلس من خلفه، وربما يكون انصت الي حديثه
الفصل الخامس عشر
❈-❈-❈
ما كان ينقصه الان إلا ان يراه ابيه و هو على هذه الحاله، لكن ما باليد حيلة، سيلتفت اليه و يتواجه معه، دون أن يخبره بما في داخله.
مالك محاولاَ رسم الابتسامه على وجهه
-ابويا ازيك يا حاج، وحشتني و الله.
الحاج حسان معاتباً له
-يا اخويا انا لو كنت وحشتك كنت اتصلت و سألت عني، لكن انت زي ما تكون نستنى، بمجرد ما مشيت من هنا.
-و انا اقدر بردو استغني عنك يا حاج، بس انت عارف يعني عريس بقى و كده.
الحاج حسان محاولاً إخراج ما في صدره.
-ضحكت على امك، و قولتلها انك مبسوط
معاها، و ان كل حاجه ماشية تمام ما بينكم.
وراي مالك عينه من نظرة ابية، مصطنعاَ الخجل منه.
-اه يا ابويا الحمدلله.
-يعني بقت مراتك شرعاً يا مالك؟
رفع رأسه له متفاجئاً بسؤاله، كان يظن ان ابيه لن يطرح عليه مثل هذا السؤال، لكنه مضطر الان للأجابه عليه.