ساكن الضريح الجزء الثاني
وجد رانيا تنتظره بها.
-سيبها يا مالك وغير هدومك انت، وانا هلبسها.
مالك بجمود
-لاء معلش انا هلبسها، و اغير هدومي شوفي انتي العلاج اللي هتحتاجه، عشان يوقف النزيف ده، و انا هانزل اجيبه ليها، هو و الحاجات اللي لازمها كلها.
و ابقي خليكي انتي معاها، مش عايزك تبلغي امي بحاجه يا رانيا.
اندهشت رانيا من تقلبه هذا، ضمت حاجبيها معبره عن عدم فهمها.
أهذا الذي كان منذ قليل متلهفاً لرؤيتها، الان يتحدث بهذا البرود.
أهذا الذي كان يدعو الله بألا يصيبها مكروه.
حقاً ان الرجل متقلب المزاج، مثله مثل ثمرة الطماطم يوم بالطالع و يوم بالنازل.
الفصل الرابع عشر
❈-❈-❈
فتحت عيناها، شعرت بألم مبرح يسري بين كل ثنايا جسدها، العرق يمطر وجهها.
مهلاً هذا ليس بعرق! انها مياه مثلجة، تقطر من تلك المنشفة الصغيرة الموضوعه على جبهتها.
و قبل ان تفتح عيناها استمعت الي صوته القوي، يأتي الي اذنيها من اعلى رأسها، ليقابله صوت انثوي ملتصق بها مباشرةً.
مالك و هو يرشق سن الحقنه في زجاجة المحلول
-كان المفروض تكون فاقت دلوقتي، مش راضية تفوق ليه.
رانيا و هي تبدل المنشفة المبللة
-اصبر شوية يا مالك، اهي الحمد لله حرارتها نزلت، والعلاج بدء يعمل مفعول في جسمها.
مالك و هو يتحسس جبهتها
-المهم النزيف ده يقف بقى،
حين شعرت بأقترابه فرت دمعه من إحدى عيناها على وجنتها، و فتحتها ببطئ.
ليجففها لها بأبهامه سريعاً، و هو يجسو بجانب وجهها، قبل أن تلاحظها صديقته.
مالك بهدوء
-شذي انتي سمعاني، خلاص فوقتي، ماتخفيش انتي بقيتي كويسة.
قابلت هدوئه و لمسة أصبعه بسيل وفير يفيض من بحرها.
شذي و هي تهز رأسها بالنفي
-لأ انا مش كويسة، و انت السبب.
سيبتني لوحدي ليه، ازاي جالك قلب تقعدني في الضلمة طول الليل كده!!
مالك و هو يبرر موقفه، لكن تحول هدوءه الي جمود
-اكيد ماكنتش اقصد حاجه زي دي، انا نسيت اصلاً ارفع مفاتيح الكهربا.
شذي ببكاء حار
-انا اتصلت بيك كتير، و بعت ليك رسايل، و اعتذرتلك، و انت حتى مافكرتش ترد عليا مره واحده، و لا تقرأ راسايلي ليك.
مالك بهجوم، و صوت مرتفع
-انا من ساعة ما وصلت المستشفى امبارح، و انا قافل موبايلي لاني انشغلت في كذا عمليه، و انتي عارفه انا سيبتك و نزلت ليه.
تدخلت رانيا بالحديث المحتد بينهم محاولة تهدئتهم، و هي تساعدها على الاعتدال حتى تجلس قليلاً.