ساكن الضريح الجزء الثاني

فألقته بيأس، جلست على الاريكة خائفه، الي ان استمعت الي صوت خرفشة الحقائب البلاستيكية، عندما داعبها الهواء، اخافها صوتها، وقفت حتى تزيحهم من مكانهم،

و تضعهم في مكان آخر بعيداً عنها، و عندما حملتهم، رأت هاتفها موجود على الطاوله بجانبهم، علمت انه كان بحوزته طيلة هذا الوقت.

ألقت ما بيدها، و امسكت هاتفها الذي وجدته مغلق بفعل فاعل معلوم لها طبعاً، تأففت بغضب ضاغطه على زر تشغيله، وهي تعض على اصابعها بخَوف.

َحين انار جلست على مقعد الطاوله، تبحث عن الاسم الوحيد المسجل عليه، ضغطت على الاتصال به هامسه بترجي.

-يا رب ترد يا مالك، والنبي ترد و ماتسبنيش لوحدي.

عاودت الاتصال به مرات عديدة دون أن يجيبها، كلما اقبل عليها الليل، زاد معه الظلام بداخل الشقة.

هي حقاً مرتعبة، بدء جسدها ينتفض من الخوف تارة، و من البرد تاره أخرى، و ذلك لأنها فتحت باب الشرفه الرئيسية، و جلست بها حتى تستأنس بنور القمر.

ليس بيدها حيلة الان، الا ان تبعث له بعض الرسائل عبر السوشال ميديا، و كانت بداية رسائله،

رسالة اعتذار عما تفوهت به.

-انا اسفه حقك عليا، عارفة اني ماكنش ينفع اقول حاجه زي دي، او اتدخل في حاجه ماتخصنيش من أصله، بس و حياة خالتو عندك، ترجع انا بجد هاموت من الخوف.

الرسالة الثانية.

-مالك عشان خاطري والنبي تيجي بقى، النور مقطوع و انا مرعوبه، و بردانه من قعدتي في البلكونه، تعالي بقى انا خايفة يا مالك.

الرسالة الثالثة وكانت رسالة يأس.

طب لو قربك مني و انك تاخد حقك هيرضيك تعالي، انا مش هامنعك، و لا هخاف منك تاني، بس ارجع بقى انا تعبانه و شكلي اخدت برد، بطني عماله توجعني، تعالي بقى و لا حتى رد عليا يا مالك…

الرسالة الاخيرة

-الحقني يا مالك انا النزيف رجعلي تاني، انا حاسه ان روحي بتتسحب مني، رد عليا بقى….

بعثت اخر رساله و هي تعلم انه لم يرى اياً منهم، و لسوء حظها قد فرغ شحن هاتفها و انغلق.

في هذا البرد القارص، بدئت شذي تتعرق و ينتفض جسدها، أثر تلك الحمى التي تملكت منها.

و ما زاد من سوء حالتها، غزارة الدماء التي بدئت تبلل ملابسها، و تلك الاريكة الصغيره التي تتكور عليها.

❈-❈-❈

قضى ليلته بالكامل داخل غرفة العمليات، شغل نفسه بمداوة قلوب مرضاه، و ترك جرح قلبه هو ينزف، أثر تلك الذكري المؤلمة، التي زكرته بها فتاته الصغيرة العنيدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *