ساكن الضريح الجزء الثاني
مالك و هو يثبت رأسها، التي بدئت تهتز بالنفي
-حاضر طبعاً انا هاجيب مدام شذي بنفسي و نيجي، بس يا ريت حضرتك تبلغني بالميعاد قبلها.
-اه طبعاَ هابلغك بس معلش عندي سؤال، هي شذي انسه و لا مدام، اللي اعرفه انها مش متجوزة.
مالك ناظراً في عينيها بقوه
-لاء يا حضرة الظابط، انا و شذي اتجوزنا من كام يوم بس.
-كده الف مبروك، خلاص يا دكتور انشاء الله لينا اتصال مع بعض، ابلغك فيه بالميعاد.
مالك ضاممها اليه بقوه، و عنف محاولاً التملك من رجفة جسدها، و السيطرة عليها مغلقاً الحديث، عبر الهاتف.
-الله يبارك فيك، و في انتظار مكالمتك، في اي وقت مع الف سلامه.
اغلق الهاتف و قذفه من يده، و قذفها هي الاخري على الوسادة بجانبه، وصاح فيها بصوت جاهور.
-بطلي خوف و رعشه بقى، خلاص واحد مات و التاني اتحبس، خايفة من ايه و بتخبي ليه،
بتداري على مين تاني يا شذى؟
شذي بشعور بالوهن.
-ابعد عني بقى قولتلك ماعنديش حاجه اقولها، و مش هاروح معاك في حته، مش هسافر فاهم مش هسافر.
مالك و هو يعدلها بعنف، لتجلس امامه، و يضمد لها جرح حاجبها بعين كالجمر.
-مش بمزاجك يا هانم هتسافري، و اللي بتحاولي تخبيه عني هاتقوليه قصاد الناس كلها.
باك
❈-❈-❈
كانت تقف امام الطاهي، تضع عليه اناء اللبن حتى يغلو، و لكنها في حقيقة الوضع…
لم تكن منتبهه الي اي شئ، فقط شاردة حزينة، تفكر في ذلك الحال الذي لم تتمنى ابداً ان يصلوا اليه.
هي بالفعل احبته و لا تنكر هذا، بل و تتمني ان يبادلها نفس شعورها.
تريد هذا الذي احتمت في ضلعه، من عيون كل الرجال.
تريد هذا الذي دائماً ما يحارب شيطانه، باللجوء الي ربه و السجود له، في إحدى بيوت اوليائه الصالحين.
لا تريد هذا العنيف المتعصب، الذي قهرها و امساها ليلة مبكية مدمية.
لتفيق من شرودها على صوت رنين الطاهي، حين ارتفع فوارن اللبن، وانسكب عليه.
و بعفوية منها دون أن تنتبه، أمسكت الإناء الساخن جداً بيديها، لترفعه بعيداً عن النار.
فيحترقو اصابعها أثر سخونة الإناء، و تتركه لينسكب بالكامل على الأرض الرخامية ، و هي تصرخ بشده.
انفزع هو حين استمع لصراخها، جرى بأتجاه الصوت، ليجدها تجلس بجانب اناء اللبن المسكوب، تحني رأسها، و تبكي بشده.
مالك بلهفه
-شذي فيكي ايه، انتي قاعدة في الأرض كده ليه.
رفعت وجهها اليه، متشوقه لتلك اللهفة التي تراها في عينه.