البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
أغمضت أهدابها بقوة من تمعنه إياها بطريقته القاسية تلك… هامسة من وسط شفتيها بنبرة مرتعشة: خف…خفت لتفهمني غلط… وأعملك ما…. مشاكل معاه.
شدد قبضته بقوةٍ أكبر حول ذراعها… وثورته الداخلية تريد أن تنفجر بوجهها هامساً بصوتٍ غامض: حلو…. أوي كلامك ده، وأنا بكده فهمتك صح… لما خبيتي عليه مش كده يا ست هانم.
انطلقت دموعها الراجية من جديد ودقات قلبها تئن من الوجع قائلة بلوعة: صدقني يا أبيه أنا مبكلموش أبداً ولما بيحاول بس يقرب مني… بمشي وبسيبه و…. قاطع عبارتها بنظراتٍ غاضبة تريد حرقها.
قائلاً بصوتٍ جهوري:- زي النهاردة مش كده يمسك إيدك وسحبك معاه على عربيته…. امتقع وجهها بشدة من معنى كلماته الذي يريد إفاهمها وإيصالها إياها بطريقةً غير مباشرة.
مستطرداً بانفعال قاتم: إنتِ عارفه كان ممكن يحصلك إيه لو كان أخدك معاه…. شحب وجهها عند تخيلها لهذه النقطة بالتحديد…. فاندلعت من عيونها نظرات الأسف التي لا تستطيع قولها على لسانها.
جز عاصي على شفتيه حتى أدماهما بغيظ شديد قائلاً بنبرة هادرة: انطقي وقوليلي عارفه كان ممكن يحصلك إيه ولا لأ لومكنتش لحقتك وجيت في الوقت المناسب… بسبب غبائك اللي كان ممكن يوديكي في داهية.
لم تقوى على إجابة سؤاله الغاضب الذي يريد خنقها بسببه…. فقبض فجأة على شعرها مرةً أخرى صارخاً بها بقسوة: ده يتغطى بعد كده بطرحه مفهوم ولا لأ.
صرخت من شدة قوته عليها وهو سيقتلع شعرها من جذوره مردفاً بنبرةٍ قوية: وخصوصاً إني نبهتك كذا مرة قبل كده… إنك تقوليلي على أي حد يضايقك…. لكن مفيش فايدة فيكِ… كل مرة معاناتي معاكِ بتزيد بسبب مخك الغبي ده….. يالا قومي امشي من وشي قبل ما أتهور عليكِ أكتر من كده.
سرت قشعريرة باردة في جميع أنحاء جسدها بعد هذا التهديد الصريح… وانتفض قلبها بفزع، ونهضت من مكانها راكضة بقدمين متعثرتين حتى أن أحد القدمين.
كادت تنزلق أرضاً منها رغماً عنها لكنها تفادتها بصعوبة مستندة إلى الحائط بجوارها ثم صعدت إلى حجرتها وقلبها يئن بمزيج من الحزن والوجع.
نطق البوص عبارته الأخيرة بعبث تام جعلها تريد الهرب منه لكن إلى أين المفر….؟ هذا ما حدثت به نفسها بعتاب مرير.
مردفاً بقوله الخبيث: وطبعاً مش باللبس ده…!!! ثم صمت برهةً يتأملها بسخريةٍ تامة وعلى جانب شفتيه ابتسامةٍ ناعمة مملوءةً بالدهاء المبطن… متابعاً بنفس لهجته: أكيد إنتِ فاهماني يا حلوة مش كده.