البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

ضحك سليم ساخراً بقوله اللاذع: سيب بقى الحلوة ترتاح للصبح لوحدها في الضلمة كده…. وبعدها بقى…. بتر عبارته ليبث الرعب في قلبها.

فابتسم ابراهيم قائلاً: تمام يا بوص تصبح على خير، انتفض قلبها برعب قوي، بعد أن تركها الرجلان في هذه الغرفة المظلمة مقيدةً هكذا بدون شفقة أو رحمة من جانبهم، بعقاب جديد عليها…. فعاصي مهما كان لم يكون بمثل هذه القسوة أبداً في يوم من الأيام.

انهمرت عبراتها بغزارة كأن حياتها الماضية لم تكن تحياها يوماً من الأيام قائلة لنفسها بجزع: أنا آسفه يا أبيه عاصي…. فهمت حنيتك وخوفك عليه غلط من وأنا صغيرة… كنت دايماً بحس بالغيرة من تعاملك مع فريدة واهتمامك بيها أكتر مني.

صمت تفكيرها كثيراً عند هذه النقطة متذكرة أنه كان دائماً ما يعدل بينهما في كل شيء حتى عندما يجلب لهم الحلوى، كانت مناصفةً بينهما.

انتحبت ملك هذه اللحظة متابعة بعذاب مرير لنفسها: أنا آسفة يا أبيه عُمري ما فهمتك صح إلا قليل أوي… فريدة كانت بتصبر عليك وبتفهمك أحسن مني، وأنا لأ… هيه اتحملت معاملتك القاسية معاها وأنا لأ بردو… كانت بتصبرني عليك وتقولي ده مفيش أحسن من عاصي شايل همنا طول الوقت.

عادت برأسها إلى الوراء تحاول إغماض عيونها بإجهاد شديد…. تريد نسيان ما ستمر به غداً والأيام القادمة التي وضعتها في طريق من لا يُرحم.

استقل البوص سيارته للانصراف عائداً إلى فيلته… استوقفه ابراهيم بتردد وهو ينحني للتحدث إليه من نافذة العربة.

قائلاً بحذر: البنت اللي جوه دي هنتصرف معاها إزاي يا بوص بعد… قاطعه سليم بإشارةٍ آمره من يده ليكف عن التحدث بأمورلا تُعنيه، فصمت ابراهيم على الفور…. خشيةً منه.

ثم اعتدل الأول بجلسته داخل السيارة بكل ما يحمل بداخله من غرور قائلاً بغموض: سيب الموضوع ده عليه أنا…. ثم رفع زجاج النافذة الذي بجواره منهياً حوارهما.

صدح هاتفه قبل وصوله لفيلته، فحدق به بضيق قائلاً بجمود: مفيش حاجه اسمها مش قادرين تسيطروا عليها.

ارتبك الرجل للحظات قائلاً بتوتر: حاضر يا بوص هنفذ تعليماتك بس… بس دي بتصرخ وعايزة حضرتك.

تأفف بخشونة قائلاً بسخط: اتصرف انت معاها يا أخي لغاية ما أبقى آجي ليها وأنا لوحدي هشوفلها حل ينهي كل اللي بيحصل ده.

تنهد الرجل باستسلام قائلاً بهدوء: تمام يا بوص هنفذ كل اللي قولتلي عليه، زفر سليم بحرارة مغمض العينين بحدة وهو يستند برأسه للوراء على مقعد سيارته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *