البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

ارتجف قلبها كالطير الذبيح من كثرة تحديقه بها بمزيج من الغضب والسخرية…. رمقته بنظرات زائغة، فوجهه ينم على انه هو ذلك الشخص الذي أتى بها بالأمس.

الآن قد وضحت ملامح وجهه أكثر ثم سقط نظرها مرةً أخرى على س.لاحه، كادت أن تصرخ لكن ذلك الشعور ظلت تحبسه رغماً عنها في داخلها خشيةً منه.

قائلة لنفسها بهلع: مس.دس يا ملك مرة واحده مس.دس…. هوه ناوي يموتني ولا إيه…!!!

قبل أن ينطق البوص مرةً أخرى، دخل إليه رجل يقول بقلق: عوض وصل يا بوص…. زفر بغضب قائلاً له بلهجة آمرة: خليه يدخل بسرعة.

دخل عوض مهتز الأطراف …. يتصبب العرق من جبينه بغزارة من شدة ذعره منه… قائلاً بصوتٍ مرتجف: نعم يا بوص… فقال له بغضب: ممكن أعرف اللي قلت عليه… ليه ما اتنفذش.

احتقن وجه عوض بقوة، وابتلع ريقه بصعوبة قائلاً بخفوت خائف: أنا…. أنا… كنت… ولم ينتظره البوص ليستكمل حديثه…. فقد أصمته سليم برصاصة أتت في ذراعه الأيسر، جعلته يصرخ متألماً…. ثم سقط أرضاً من شدة الألم… دون أدنى مقاومة من جانبه.

صرخت ملك هذه المرة بفزع شديد رغم تكميم فمها رغماً عنها… من بركة الدماء التي رأتها تسيل من ذراع الرجل…. وتعالت صياحتها عندما اقترب… منها أكثر بنفس خطواته المهددة.

واضعاً قبضته بعنف على فمها ليسكتها قائلاً بشراسة غاضبة: شايفة… ده بقى بيبقى جزاة اللي مش بيسمع كلامي… ويعصي أوامري فاهماني يا قطة.

استيقظ عاصي في الصباح بعد عدم نومه المنتظم بالأمس…. فقد اضطرب واعتراه القلق كثيراً متذكراً وجه فريدة الخائف والمضطرب بالأمس.

عقد حاجبيه… بضيق وغضب، ثم نهض من فراشه…. داخلاً إلى المرحاض….. ليذهب لمكتبه الهندسي.

على الجانب الآخر قد أخذت فريدة نفساً عميقاً تتجهز لرؤية عاصي لمواجهته…. لكن شيء ما بداخلها، جعلها تخشى مقابلته في الصباح لا تريد أن يكشف الحقيقة الآن.

فهي لابد أن تكون مُجهزة نفسياً لملاقاته لهذا عليها أن تفر من طريقه الآن قبل أن يطرق عليها باب غرفتها ليوصلها لكليتها كالعادة.

ارتديت ثيابها على عجل من أمرها…. ثم أسرعت بالخروج من حجرتها وركضت باتجاه الدرج.

اشتمت إلى رائحة طعام الإفطار آتيه من المطبخ فدخلته مسرعة هاربة منه قبل أن يراها…. رأتها مربيتها قائلة لها بحنان: صباح الخير يا حبيبتي، يعني صحيتي بدري النهاردة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *