البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

صرخة برعب من إمساكه لها هكذا بعنف، حتى شعرت بأن قلبها سيتوقف عن التنفس؟، قائلة بصوتٍ مختنق: خلاص يا فتحي ابعد عني هموت.
جحظت عيناه بانفعال تام قائلاً بغلظة قاسية: ياريت يمكن كلنا نرتاح منك ومن همك.

انهمرت دموعها عندما أهانها بهذه الطريقة البشعة قائلة بوجع: عارفه انك مش طايقني زيه بالظبط، علشان كده بهرب منكم ومش هبطل أهرب.

لطمها بغتةً باليد الأخرى على وجهها… أودت بها إلى سقوطها أرضاً بقوة فتعالت صيحاتها من الألم ورغم ذلك لم يرحمها فتحي بل حملها من مقدمة ثوبها… مقرباً إياها من صدره بقوة حتى شعرت بأنفاسه الغاضبه تلفح وجهها.

صارخاً بها بتهديد: انتِ عارفه ما تجيبي سيرة الهرب دي على لسانك لأكون أن مقطعك حتت بإيدي مش بإيد البوص فاهمة.

انسالت عبراتها الحزينة من عيونها رغماً عنها قائلة بضعف: بكرهك يا فتحي بكرهك…. وبكره نفسي وبكره سليم وبكره اليوم اللي شفتكوا فيه.

دفعها وراءها على الفراش بكل قوته قائلاً بصوت قاسي: عارف كل ده مش جديد، واعملي كل اللي انتِ عايزاه، بس هتلاقيني واقفلك بالمرصاد يا سهر.

خبأت سهر وجهها بالوسادة تبكي من هذا العذاب الذي تحياه هذه الأيام…. فهدر بها فتحي: اخرسي بقى انتِ السبب في كل اللي انتِ فيه لدلوقتي…. لغاية ما بقت سمعتك سبقاكِ.

أغمضت عيونها بألم من أثرإهانته لها هاتفة به بضعف: كفاية بقى حرام عليك، أنا تعبت… تعبت منك ومنه امشي اطلع بره… بره، مش عايزة أشوفك تاني ولا عايزة أشوف أي حد.

حاول فتحى أن لا يتهور عليها مرةً أخرى وضم قبضتيه إلى جانبيه ثم تركها ودخل إلى المرحاض صافقاً الباب خلفه بعنف… حتى أنها فُزعت من نفسها قائلة لنفسها بوهن: بكرهك يا فتحي انت وسليم… امتى اتخلص منكم الأتنين.

وقف فتحي يحدق بنفسه طويلاً بالمرآة…. ثم فتح ماء الصنبور ومد كفيه وتناول بعض الماء وقام بغسل وجهه ثم وضع رأسه تحت مياه الصنبور.
عله يفيق مما يعيشه الآن، رفع وجهه مرةً أخرى إلى المرآة هامساً لنفسه بحدة وتهديد: إن ما علمتك الأدب يا سهر، ما يبقاش أنا فتحي الدهشان….

ثم صمت قليلاً وواصل همسه لنفسه بسخط: أنا صحيح شغال عند البوص، وبنفذ كل تعليماته ليا لكن إذا مكنش هيتصرف معاكِ كده أنا كنت هعمل أكتر كمان بس أنا بصبر نفسي عليكِ الفترة دي لغاية ما تفوقي لنفسك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *