البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
تأفف عاصي وهو يمسح بقبضته على وجهه بنفاذ صبر قائلاً بضيق:- فريدة فطرت ولا لسه.
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بحذر: لا يا بني فريدة خرجت دلوقتي علـــ… قاطعها بنظراته الغاضبة مسرعاً هو الآخر خارج المنزل خلف من تعصي أوامره لأول مرة اليوم.
هرولت فريدة للحاق بكليتها دون الألتفات إلى الخلف خوفاً أن يكون وراءها من تهرب منه.
سار بجوارها وهي تمشي سريعاً بجانب الطريق… سائق عربةٍ للأجرة طالقاً صفيراً من فمه قائلاً بدهاء:- ما تيجي يا جميل أوصلك للمكان اللي انت رايحه.
ارتجف قلبها بقوة بين جنبات صدرها من الرعب فحثت خطاها أكثر على المضي قدماَ في خطواتها.
لكن السائق لم يستسلم وزاد من سرعة سيارته للحاق بها واعترض طريقها بغتةً… توقفت فريدة في مكانها بفزع شديد.
ثم عادت أدراجها سريعاً للوراء متداركه ما ورطة به نفسها الآن، إذا بها ترتطم بظهرها من الخلف بصدر قوي لأحد الأشخاص المقبلين نحوها.
سرت رعشة في جميع أنحاء جسدها من الهلع… وحاولت الأبتعاد عنه سريعاً كارد فعل طبيعياً منها… ففوجئت به يتمسك بها بقوة بقبضتين قويين وهو ينحني نحوها هامساً بغضب حاد:- ده جزاة اللي بيخالف أوامري.
تشبثت ملك بالغطاء بقوة عندما شعرت باقتراب أحدهم صوب الحجرة وجسدها ينتفض تحته بشدة.
استمعت إلى صوت مقبض الباب وهو يُفتح بهدوء نوعاً ما… فزاد ارتعاد جسدها وارتفعت دقات قلبها كالطبل.
أغمضت عيونها بقوة كي توهم الشخص الذي تجرأ ودخل عليها هكذا دون استئذان بنومها، اقترب من الفراش متأملاً لها بغموض… رغم عدم ظهور وجهها فهي تكسي جسدها بالكامل بالغطاء.
كاد أن يمد يده نحوها لولا رنين هاتفه الذي يمسكه بقبضته الأخرى، تأمل هاتفه بضيق ثم فتحه هاتفاً بقوله الغاضب: أيوه يا ابراهيم كل ده تأخير.
تصبب جبين الرجل بالعرق خوفاً قائلاً بقلق: أنا آسف يا بوص… كنت بنفذ تعليماتك بالحرف.
ذم سليم شفتيه بحدة قائلاً بحنق: طب قولي بسرعة عملت إيه….؟ زفر الرجل بتوتر قائلاً بتردد: بصراحة يا بوص لغاية دلوقتي معرفتش عنها أي معلومة ولا هيه تبع مين فيهم.
ضم قبضته بقوة بالهاتف كاد أن يسحقه بها هاتفاً بصوتٍ غاضب: إزاي يعني متعرفش عنها حاجه…. أنا هديلك كمان فرصة يومين غير كده انت عارف كويس إيه اللي ممكن يحصلك.