البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
زفر بحرارة قوية أمام وجهها متفحصاً محياها الرقيق… بنظراته الحادة قائلاً بتهديد: انتِ عارفه يا فريدة ما تكونى بتكدبي عليه ليكون يومك اسود معايا، ومش معدي على خير أبداً وانتِ أكيد عارفه كده كويس أوي.
ازدادت دقات قلبها برهبةً شديدة من تهديداته الصريحة لها قائلة باضطراب: عارفه… عارفه طبعاً يا أبيه، وصدقني أنا عمري ما كدبت ولا أقدر أعملها، طب وهكدب ليه يعني..
تنهد بحرارة ثم أزاحها بقوة أمام باب غرفتها حتى التصقت به قائلاً لها بعصبية: طب يالا ادخلي إوضتك بسرعة.
أسرعت بفتح باب غرفتها فى ذعر وارتباك، دخلت وقلبها ينبض بعنف وأغلقته خلفها سريعاً خشيةً من اكتشافه للحقيقة… ثم ألقت بنفسها على فراشها متدثرة بغطاء، كأنها تختبأ منه خوفاً من معرفة كل ما حدث الليلة دون علمه.
لم يجيبها سليم مثلما توقعت بل وضع قبضته العنيفة على شعرها بقسوة حتى كاد أن يقتلعه من جذوره، دون أن يُمهلها الوقت لتصرخ وتستغيث بأحد ما.
جرها منه خلفه بقوة كالشاة التي يتم زبحُها وسلخُها بعيد الأضحى صائحة بألم شديد: حرام عليك يا سليم متعملش فيه كده.
لم يرد عليها إنما زاد من ضغطه الشديد على شعرها، وهو يهبط بها الدرج، وتعثرت قدميها عدة مرات دون أن يرق لحالها ولا يأبى لمعاناتها.
جامد الوجه، غاضب وغامض الملامح لا تدري بأي شيءٍ يشرد بصمته المميت هذا، إلى أن وصل بها بالقرب من سيارته وفتح بابها القريب منه… وزجها بقسوة داخلها، شاعرة بأن كل أضلاع جسدها ستنكسر حالاً.
صرخت بوجع رغماً عنها:- متعاقبنيش يا سليم خلاص حرمت ….حرمت آخر مرة متعملش فيه كده.
شردت ملك بذهنها طويلاً…. أثناء سيرها البطيء هذا بسبب تعبها وارهاقها من طول المسافة التي مشيتها ولا تعلم إلى أين ستأخذها قدميها…. وصلت بها أخيراً إلى مكان لا تعرفه ولم تراه من قبل.
ورغم ذلك لم تتوقف، إلا عندما تناهى إلى سمعها صوت صريرعربةٍ قوية آتيه من وراءها… بسرعة فائقة.
أسرعت الخطى واختبأت خلف إحدى البنايات…. وقلبها ينتفض بشدة من الخوف… شاعرةً برعب كبير في هذا الوقت المتأخر من الليل.
ازدادت نبضاته من الهلع أكثر وأكثر… عندما لمحت سيارةً أخرى غامقة اللون تقف أمام العربة الأولى…. توقفت ملك بمكانها تراقبهم باضطراب وذعر.
وسيارةً ثالثة قد حضرت هي الاخرى بعدها بثوانٍ قليلة…. لكنها مختلفة عن الذين قد أتوا من قبلها….