البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

الفصل السادس:- التهديد

فُتح باب الحجرة ببطء أخافها أكثر ثم ظهر هو بقامته الطويلة، ونظراته الحادة تجعلها تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها… محدقاً إليها بعبث ماكر، قائلاً بغموض شديد: شوفتي بتوحشيني بسرعة إزاي يا ملوكه….!!!

شيء ما حدث بداخلها عندما هتف بجملته…. جعلها تشعر برجفةً شديدة بجسدها لا تعرف ما سببها هل من الذعر الذي أصابها عند رؤيته… أم أن شيء ما مبهم بداخلها لا تدري كنهه…. حارت فيما انتابها في هذه اللحظات القاسية التي تحياها الآن.

اقترب منها سليم بخطواتٍ ثابتة وواثقةٍ من نفسه كثيراً، وعيونه مسلطةً عليها بتشفي قاتل… تريد أن تختبأ منه لكن أين، فهي المخطأة الوحيدة في هذا الوضع.

وقف أمامها مباشرة، يتمعن بمحياها الممتقع، الذي هرب منه الدم وحل محله الأصفرار والفزع.

قائلاً بعبث خافت: يا ترى وحشك البوص أوي كده زي ما وحشتيني يا ملوكه …. تحجر بصرها عليه بهلع شديد حتى تمنت مرةً ثانية أن تنشق الأرض وتبتلعها… وتختفي من أمامه على الفور.

كانت ملك تعلم جيداً أنه يسخر منها ويتلاعب بها وبمشاعر الرعب التي تعيشها الآن بداخل قلبها.

ضم سليم قبضتيه مردفاً بدهاء ماكر: آه صح أنا ناسي انك ما بتكلميش وانك خرسا… طب طالما كده بقى ممكن تعبري بإيدك مثلاً أو تبتسمي إيه رأيك يا حلوة.

اتسعت عيونها بصدمةٍ هائلة وخوف، وحاولت أن تبتعد من أمامه… هز رأسه باعتراض قاسٍ من ملامحه قائلاً بصوتٍ أجش: مش أنا يا ملوكه اللي واحده زيك تتجاهله وتبعد عنه كده وبدون ما تستأذن… بس هعذرك المرادي وبس، علشان يمكن متعرفيش مين هوه البوص.

لم تستطع مواجهته من كثرة الريبة التي تشعر بها بداخلها… أطرقت ببصرها أرضاً علها تهرب من كلماته التي تحمل في طياتها التهديد والوعيد كثيراً.

دقق النظر في ملامحها المفزوعةٍ بسببه، فضحك بمكر مستهزءاً بها…. مردفاً بقوله الحاد والآمر: بالراحة كده هتنزلي ورايا على تحت علشان ناوي نتسلى أنا وانتِ كتير أوي مع بعض.

دخل أحد رجال أدهم الصاوي عليه في غرفة مكتبه بشركته، مسرعاً وقبل أن يقوم بتوبيخه لدخوله عليه هكذا دون إستئذان… باغته بأنفاس لاهثه قائلاً بصوتٍ متقطع : مصيبة يا أدهم باشا مصيبة…

نهض أدهم من مقعده عاقداً حاجبيه بصدمة قائلاً باهتمام: مصيبة إيه انطق بسرعة…. جف حلق الرجل ونطق بصوتٍ أجش: حريق في المخزن الكبير وكل البضاعة اللي كانت موجوده فيه ولعت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *