البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
لم يكن لدى ملك أي مقاومة ناحية هذا الشخص الذي يحملها بقوة هكذا… والتي لم تتعرف إلى وجهه إلى الآن في وسط هذا الظلام الدامس.
سار بها بخطواتٍ ثابتة نحو العربة دون أدنى اعتراض منها كأنها موافقة على ما يُفعل بها…. في هذه اللحظات الفارقة في حياتها… فقد شعرت بأنها خفيفة كالريشة وهي محمولة هكذا بين ذراعيه القويين يضمها ناحية صدره بشدة حتى لا تفر منه هاربة، إنها الآن منعدمة التفكير ومنحصر فقط في ما يحدث لها من مفارقاتٍ عجيبة.
وضعها هذا الشخص قوي البُنية فى السيارة من الخلف مسرعاً، ثم جلس بجوارها على الفور.
قائلاً لسائقه بنبره آمرة: إطلع بينا بسرعة من هنا قبل ما نلفت الانتباه، ثم حدجها بنظراتٍ قاتمة في وسط هذا الظلام الذي يلفُهما.
تحرك السائق فور ما أمره به دون أن يتحدث كأن كلمات هذا الشخص، ليس إلا أوامر فقط وعليه أن ينفذها دون أدنى مناقشة، سرت رجفةً عنيفة في جسدها وهو يتطلع إليها بنظراته المخيفة… ابتلعت ريقها بصعوبة وقلبها يئن من الرعب التي تحياه الآن.
حاولت أن تتبين ملامح وجهه لكن الغموض والظلام حول هذا الشخص جعلها تهابه أكثر…. فهي لم تدري ماهي ولا تريد أن تعرف فوراء غموضه الشديد هذا سر كبير تخشى كثيراً معرفته.
هامسةً لنفسها بحزن وذعر: الله يسامحك يا أبيه عاصي إنت السبب في اللى أنا فيه دلوقتي…. طريقتك الغلط معايا هيه اللي خلتني هربت منك، وسيبتك بدون تفكير.
وقفت العربة في مكان هادئ، فنفضت عن رأسها هذا الشرود فيما آل إليه حالها من غموض ومستقبل مجهول لديها.
استمعت إلى صوته المميز يقول لها بنبرة صارمة: إنزلى بسرعة، اضطربت أعصابها وتوترت أكثر لدى سماعها لكلماته…. لكن قبل أن تفكر في الهبوط منها….وجدت نفسها تُحمل من جديد بين ذراعيه.
انتفض قلبها بقوة فهذه أول مرة تجد أحداً بمثل هذا الغموض والقوة، فتجمدت بين يديه كأنها بعالم آخر…. وودت لو تقوى على الصراخ لينجدها أحداً ما منه.
لكن من سينجدها في مثل هذا التوقيت المتأخر من الليل….فهذا مكان من الواضح عليه أنه بعيد عن العُمران بكثير، وجدت هذا الشخص يسير بها نحو مبنى لا تعلم ما هو…
عند وقوفه أمام باب خشبي كبير، فُتح أمامه بواسطة أحد رجاله دون أن يتفوه بكلمةٍ واحدة… أغلقه بعد ولوجه إلى المكان على الفور، بيد كبيرة من الخلف مصنوعة من الحديد.