البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

تنهد الرجل بقلق قائلاً بتساؤل خائف: طب والمطلوب مني دلوقتي… رمقه ببصره الحاد قائلاً بصرامة: تتنازل عن المناقصة دي وبسرعة مفهوم وإلا انت عارف غضبي وحش أد إيه.

لم يتركه سليم ليجيب عليه إنما غادر مكتب عمار على الفور بمجرد أن أبلغه أوامره والذي يعلم جيداً أنه سيوافق عليها رغماً عنه.

تهاوى في مكانه بصدمةٍ عارمة قائلاً لنفسه بحيرة: أعمل إيه دلوقتي في المصيبة اللي بقيت فيها دي بسبب البوص…. تنهد بضيق عارم فهو السبب فيما آل إليه حاله الآن.

فقد سبق بالفعل وأن هدده كثيراً ورغم ذلك استخف بهذا الأمر الهام.

هزت رأسها بالنفي خوفاً من فتحي الذي يقف أمامها كالمارد، والذي يقوم بتهديدها الخبيث قائلة بنبرة خفيضة: بلاش يا أبوس إيدك أنا آسفه ومش هعمل كده تاني.

حدجها بنظراتٍ قاتمة قائلاً بخشونة: طب تيجي إزاي وانتِ متوصي عليكِ من البوص واحنا مش أده.
سحبها خلفه في غرفةٍ أخرى، حاملاً إياها بين ذراعيه وهي تصرخ تستغيث بالرجل الآخر، دون أدنى استجابة أو شفقة من جانبه… ويبعدها عنه.

مددها فوق الفراش بقسوة، فتأوهت بصوتٍ عال، قائلة له برجاء: كفاية يا فتحي مش ههرب ولا هخرج تاني، كأنه لم يسمع توسلاتها إليه وأتى بحبل متين وقيدها به مع الفراش.

تعالت صرخاتها بقوة هذه المرة… وهو يربطها بإحكام هكذا حتى لا تجرؤ على الحركة…. وأتى الرجل الآخر يحدق بهم باهتمام.

قائلاً بلهفة:- أوام خد الحقنه دي واديهالها بسرعة قبل ما تفضحنا، تناولها منه سريعاً، وما أن رأتها حتى اتسعت عيونها على آخرهما قائلة بصدمة ورعب: لا يا فتحي أرجوك… بلاش حقن وفكني وأنا مش هعمل أي حاجه تاني…. أرجوك.

ارتفع جانب شفتيه بابتسامةٍ خبيثة قائلاً بمكر: طب تيجي إزاي وهيه دي الحقنة الوحيدة اللي هتريحنا من صريخك بقيت اليوم.

ما زالت ملك وحيدة بنفس الغرفة داخل هذا المخزن القديم، غير أنها قد فُك قيدها فقط…. تورمت عيونها من كثرة البكاء من حظها التعس الذي وجدت نفسها متورطةً به بيدها هذه المرة، فهي التي هربت من شقيقها الوحيد وتستحق الآن ما يحدث لها.

قائلة لنفسها بحزن: يا ترى هيعملوا فيكِ إيه تاني غير الحبسة السودة دي.

بوغتت بأحدهم يفتح عليها الباب مصطحباً معه بعض الطعام ووضعه على المقعد الآخر بالغرفة قائلاً بحدة: كُلي يالا انتِ من امبارح ما أكلتيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *