البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم
تألمت ملك بشدة من هذا الاتهام المجحف بحقها ومن موضع قبضته القوية التي تؤلمها… انسالت دموع الظلم من بين مقلتيها لا تعلم كيف السبيل إلى تصديقها والخروج من هذه الورطة التي وضعت نفسها بها.
انتفضت الورقة بيدها الأخرى والقلم فأسند سليم لها الورقة لتكتب عليها اسمها بضيق وسخط… فكتبت اسمها بخط متعرج من إمساكه إياها بهذه الطريقة، دون أن يفلتها من قبضته.
أختطف البوص منها الورقة وقرأها وأدخلها مرةً أخرى إلى جيب كنزته بحنق.
غاضباً منها عندما تركز بصره هذه المرة…على عِبراتها المنهمرة على وجنتيها جاذباً إياها من معصمها بعنف ناحية صدره.
قائلاً بعصبية:- إنتِ مفكرة نفسك لما تعيطي وتنزلي الدمعتين دول هتضحكي عليه بيهم…. لأ فوقي دنا البوص يعني مش هرحمك فاهمة.
إزادت دموعها كثيراً من الذعر والألم التي تحياهم الآن وهزت رأسها سريعاً نافية عنها كل ما هو منسوب إليها… وأشارت له بيدها الأخرى بأن يتركها لحال سبيلها تغادر المكان دون أن تتحدث عنه لأي شخص كان وهذا وعد منها.
ضحك سليم عندها بشراسة مستهزءاً بها… فهي بالتأكيد لا تعرفه ولا تعلم عنه كيف سيتصرف معها لهذا تمعن بغموض في محياها الهادئ هذا.
قائلاً بصوتٍ خفيض كالفحيح:- شكلك كده متعرفيش مين البوص ولا هيعمل فيكِ إيه.
ثم دفعها بقسوة فتعثرت إلى الخلف وسقطت أرضاً…. شهقت من الألم التي تعرضت له للتو جراء قوته وغضبه الساخط عليها، منحنياً صوبها متابعاً كلماته بتشفي: إصرخي حلو أوي … إنتِ لسه شوفتي مني حاجه ده لسه الحلو كله جاي…!!!
اعتدل سليم في وقفته قائلاً بعصبية: ابراهيم… أتى مهرولاً إليه خائفاً من قوة صوته قائلاً بحذر: نعم يا بوص.
ضم شفتيه بحدة شديدة قائلاً بحزم: بسرعة تجيب أكل غير ده ومعاه كوباية عصير…. ثم صمت بعض الوقت مردفاً بغموض خبيث: واتوصى أوي يا ابراهيم بكوباية العصير خليها فريش… دي مش لأي حد دي لملوكه.
بوغتت فريدة به يفتح باب حجرته فارتطمت بصدره بقوة من إثر صدمتها فلم تتوقع منه ذلك…. تلاقت عيونها الخائفة، والمترقبة لتصرفاته… بعيونه التي تحدجها بنظراتٍ نارية.
سرى بجسدها رجفة ذعر وتيبس في مكانه لا تقوى على الحراك، فجذبها من ذراعها فجأة بعنف وأدخلها لغرفته موثقاً الباب وراءها.
فزادها هذا رهبةً منه وهو يلصق ظهرها به بقوة مما أشعرها بألم في ظهرها… مقترباً منها بنظراتٍ مهددة.