البوص الجزء الأول بقلم يمنى عبدالمنعم

ابتسمت لها الأولى بأمل قائلة لها بلهفة: يبقى أنا خلاص كده اطمنت على عاصي، طالما ده شعورك ناحيته، يبقى متزعليش منه وخلي بالك منه وعينيكِ دايماً عليه متغيبش وهديه من ناحيتي دايماً….وانا أول ما هستقر في مكان هبلغك أكيد.

اومأت فريدة برأسها بالموافقة قائلة بلهفة: خلاص اتفقنا، أنا همشى دلوقتي، قبل ما ياخد باله ويقلب الدنيا عليكِ وعليه هوه مش عبيط بردو.

فقالت لها بنفس اللهجة: اتفقنا امشي بسرعة بقى وخلى بالك من نفسك ومنه وانا هبقى على اتصال بيكِ على طول.

كل هذا كانت تتذكره الأخيرة، أثناء سيرها المُجهد من كثرة المشي دون أن تعرف ولا تدري إلى أين ستأخذها قدميها في هذا الوقت المتأخر من الليل.

وصلت فريدة أمام المنزل وهي تلتفت حول نفسها ويميناً ويساراً خشيةً من استيقاظه الآن ويكتشف حقيقة الأمر.

دخلت من الباب الخلفي للمنزل متسلله، بخطواتها البطيئة والمرتبكة قائلة لنفسها بقلق: ياريت يكون نايم فعلاً وميشوفنيش، انا عارفاه كويس مش هيسكت إن حس بأي حاجه غلط.

اتجهت إلى الدرج الداخلي بالمنزل، بنفس الهدوء الشديد وهي تخلع حذائها ثم أمسكته بيدها وسارت حافية القدمين، خطت بخطواتها البطيئة واعتلت درجات السُلم كي تصعد باضطراب نحو غرفتها.

ما أن توقفت أمام باب حُجرتها ووضعت الحذاء بالأرض وهي تتسلل هكذا برعب مميت، جاءت لتمد كفها نحو مقبض الباب…. حتى فوجئت بمن يضع قبضته القوية على كتفها الأيمن بمنتهى القسوة.

قائلا بغضب عارم: فريدة…. كنتِ فين لدلوقتي…!!! برقت عيناها بذعر فانتقل شعورها هذا إلى داخل قلبها وارتعد بهلع شديد… متيبسةً فى مكانها من هول صدمتها.

قائله له بصوتٍ خائف: كنت…..كنت…… في المطبخ.

سحبها من كتفها بعنف وأدارها نحوه كي يواجهها قائلاً لها بصوتٍ جهوري: والله وكنتِ بتعملي إيه في المطبخ الساعة اتنين بالليل بتطبخي.

ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة شاعرةً بألم مكان قبضته على كتفها… تحاملت على نفسها قائلة له بتلعثم: آه …. لأ.. لأ كنت… كنت بعمل قهوة أصل… أصل… مكنش جايلي نوم فقلت أسهر وأذاكر بالمرة.

جذبها بقسوة ناحيته وقرب وجهه من وجهها شاعرةً بأنفاسه القوية على قسمات وجهها، وأنه سيخترق بعينيه الحادتين قلبها فلذلك ارتعد بين جنبات صدرها.

هامساً أمامه بصوتٍ مخيف: والله يعني كنتِ بتشربي قهوة دلوقتي مش كده، ازدردت لعابها بسرعة، كي تدافع عن نفسها قائلة بتوتر: طبعاً… طبعاً يا أبيه وأنا هكدب ليه يعني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *